شرح
من الخبث أيضا ، لأن الجنب لا تنفك جنابته في حال الاحتلام عن نجاسة
في بدنه أو ثوبه ، فتكون الآية دالة بالدلالة الالتزامية العرفية على المطهرية
من الخبث أيضا .
ولكن هذا التوهم لا مجال له بعد فرض عدم إمكان إحراز تشريع
نجاسة المني في ذلك الوقت ، ومع فرض عدم تشريعها في ذلك الوقت فلا
ملازمة عرفا بين التطهير من حدث الجنابة والتطهير من الخبث .
ومطهرية الماء من الحدث يمكن استفادتها أيضا من قوله تعالى : ( إذا
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ( 1 )
فإن مقتضى الاطلاق في الغسل كفاية مطلق الماء ، سواء قبل باختصاص
صدق عنوان الغسل بالماء أو شموله لمطلق المائع . كما أن مقتضى الاطلاق المقامي
لقوله ( فاطهروا ) هو كون المأمور به التطهير بالماء ، لمركوزية مطهرية
الماء عرفا ، ويشهد له قوله بعد ذلك ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) .
الدليل من الروايات
: والاستدلال بالروايات يقع في جهتين : ( الجهة الأولى ) - في الاستدلال بالروايات على طهارة الماء بتمام أقسامه ، وقد استدل على ذلك بعدد من الطوائف : منها ، ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - من الروايات الدالة على أن الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فإنها تدل على الطهارة الواقعية لطبيعي الماء : أما بناء على تكفلها لاثبات الطهارة الواقعية ابتداء فواضح ، وأما بناء على تكفلها لقاعدة الطهارة وتمحضها في ذلك ، فإنها تدل حينئذ على الطهارةهامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .