شرح
الذي وقع الخلاف في مطهريته في الجملة ومن المعلوم عدم الجزم بالمساواة
في الحكم بين ماء المطر ولو بعد تجمعه على الأرض وبين ماء البحر ، فكيف
يمكن الاستدلال باطلاق الآية .
وأما التقريب الثاني - وهو دعوى أن الضمير راجع إلى ذات الماء
لا إلى الماء بما هو نازل - فيرد عليه : أن مرجع الضمير وإن كان كلمة
( ماء ) بذاتها ، ولكن الماء الذي رجع الضمير إليه بعد فرض كونه مفعولا
( ينزل ) يستحيل أن يكون له إطلاق لغير الحصة المنزلة ، فلو قال شخص
لآخر ( أرسل إليك العالم فأكرمه ) يكون مرجع الضمير هو العالم ، ولكن
يستحيل أن يكون لمرجع الضمير إطلاق يشمل الأفراد غير المرسلة من
قبل القائل .
نعم يمكن بيان هذا التقريب بنكتة أخرى ، وهي : إن التنزيل - وإن
كان قد أخذ في الآية الكريمة - ولكن التنزيل باعتباره من مبادئ إيجاد
الماء يختلف عن باقي خصوصيات الماء التي تكون من شؤونه وأوصافه لا من
مبادئ ايجاده ، فهو كما يمكن أن يكون مأخوذا على نحو الموضوعية بحيث
يكون بعنوانه دخيلا في موضوع الحكم بالمطهرية ، كذلك يمكن أن يكون
مأخوذا على نحو الطريقية وبما هو طريق محض إلى ايجاد الماء ، بحيث يكون
تمام الموضوع للحكم بالمطهرية هو ذات الماء ، ولا يكون للانزال دور إلا
بوصفه طريقة في إيجاد الماء الذي هو تمام الموضوع . وبعد التردد بين
الموضوعية والطريقية يمكن تعيين الطريقية بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة
في الذهن العرفي ، فإن المرتكز بمناسبات الحكم والموضوع العرفية أن موضوع
المطهرية العرفية طبيعي الماء ، وأن الانزال من ليس له دخل في
المطهرية العرفية إلا بوصفه طريقا لا يجاد ذات المطهر الذي هو الماء . وهذا
الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبية ومنشأ لظهور الآية في كونه مأخوذا على