تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
الذي وقع الخلاف في مطهريته في الجملة ومن المعلوم عدم الجزم بالمساواة في الحكم بين ماء المطر ولو بعد تجمعه على الأرض وبين ماء البحر ، فكيف يمكن الاستدلال باطلاق الآية . وأما التقريب الثاني - وهو دعوى أن الضمير راجع إلى ذات الماء لا إلى الماء بما هو نازل - فيرد عليه : أن مرجع الضمير وإن كان كلمة ( ماء ) بذاتها ، ولكن الماء الذي رجع الضمير إليه بعد فرض كونه مفعولا ( ينزل ) يستحيل أن يكون له إطلاق لغير الحصة المنزلة ، فلو قال شخص لآخر ( أرسل إليك العالم فأكرمه ) يكون مرجع الضمير هو العالم ، ولكن يستحيل أن يكون لمرجع الضمير إطلاق يشمل الأفراد غير المرسلة من قبل القائل . نعم يمكن بيان هذا التقريب بنكتة أخرى ، وهي : إن التنزيل - وإن كان قد أخذ في الآية الكريمة - ولكن التنزيل باعتباره من مبادئ إيجاد الماء يختلف عن باقي خصوصيات الماء التي تكون من شؤونه وأوصافه لا من مبادئ ايجاده ، فهو كما يمكن أن يكون مأخوذا على نحو الموضوعية بحيث يكون بعنوانه دخيلا في موضوع الحكم بالمطهرية ، كذلك يمكن أن يكون مأخوذا على نحو الطريقية وبما هو طريق محض إلى ايجاد الماء ، بحيث يكون تمام الموضوع للحكم بالمطهرية هو ذات الماء ، ولا يكون للانزال دور إلا بوصفه طريقة في إيجاد الماء الذي هو تمام الموضوع . وبعد التردد بين الموضوعية والطريقية يمكن تعيين الطريقية بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، فإن المرتكز بمناسبات الحكم والموضوع العرفية أن موضوع المطهرية العرفية طبيعي الماء ، وأن الانزال من ليس له دخل في المطهرية العرفية إلا بوصفه طريقا لا يجاد ذات المطهر الذي هو الماء . وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبية ومنشأ لظهور الآية في كونه مأخوذا على