شرح
وأما عدم دلالتهما على مطهرية الماء من النجاسة ، فلما تقدم من عدم
إحراز كونها مشرعة في ذلك الوقت ، فضلا عن صيرورة الطهارة حقيقة
في المعنى الشرعي .
وما أفيد في دلالة الآيتين على الطهارة وعدم دلالتهما على المطهرية من
النجاسة متين ، فإن احتمال إرادة المطهرية التكوينية لا دافع له في كلتا
الآيتين ، وإن كان هو قي الآية الأولى أقوى منه في الثانية ، لأن الأولى
في سياق استعراض النعم للجاحدين ، فتناسب المطهرية التكوينية كما أشرنا
سابقا ، وأما الثانية فهي في سياق استعراض النعم للمؤمنين ، وهم يناسب
شأنهم أن ينبهوا إلى نعمة المطهرية التشريعية .
وأما دلالة الآيتين على المطهرية من الحدث إلى جانب المطهرية
التكوينية : فهي محل اشكال . لأن كلمة ( طهورا ) في الآية الأولى وكلمة
( يطهركم ) في الآية الثانية إنما تدل على صرف المطهرية ، ولا يمكن إجراء
الاطلاق فيهما لا ثبات فردين من المطهر ، لأن الاطلاق إنما يمكن اجراؤه
في جانب موضوع الحكم لاثبات شموله لتمام أفراده ، لا في جانب المحمول .
فإذا قلنا ( الماء طهور ) أو ( الماء يطهر ) فلا يمكن أن نثبت باطلاق
المحمول كونه واجدا لنحوين من المطهرية ، لأن مفاد المحمول - بحسب
التفاهم العرفي دائما - هو صرف الوجود ، فكما أنا إذا قلنا ( العلم نافع )
لا يمكن أن نثبت باطلاق كلمة ( نافع ) ترتب تمام المنافع على العلم ، وإنما
نثبت باطلاق الموضوع ترتب صرف المنفعة على تمام أفراد العلم ، كذلك
في المقام .
نعم لا بأس بدلالة الآية الثانية على المطهرية من الجنابة بلحاظ ما علمناه
من ورود ها بشأن المجاهرين في غزوة بدر ، إذ احتملوا فمن الله عليهم
بالمطر فاغتسلوا به . ومن هنا قد يتوهم دلالة الآية الثانية التزاما على المطهرية