تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
وأما عدم دلالتهما على مطهرية الماء من النجاسة ، فلما تقدم من عدم إحراز كونها مشرعة في ذلك الوقت ، فضلا عن صيرورة الطهارة حقيقة في المعنى الشرعي . وما أفيد في دلالة الآيتين على الطهارة وعدم دلالتهما على المطهرية من النجاسة متين ، فإن احتمال إرادة المطهرية التكوينية لا دافع له في كلتا الآيتين ، وإن كان هو قي الآية الأولى أقوى منه في الثانية ، لأن الأولى في سياق استعراض النعم للجاحدين ، فتناسب المطهرية التكوينية كما أشرنا سابقا ، وأما الثانية فهي في سياق استعراض النعم للمؤمنين ، وهم يناسب شأنهم أن ينبهوا إلى نعمة المطهرية التشريعية . وأما دلالة الآيتين على المطهرية من الحدث إلى جانب المطهرية التكوينية : فهي محل اشكال . لأن كلمة ( طهورا ) في الآية الأولى وكلمة ( يطهركم ) في الآية الثانية إنما تدل على صرف المطهرية ، ولا يمكن إجراء الاطلاق فيهما لا ثبات فردين من المطهر ، لأن الاطلاق إنما يمكن اجراؤه في جانب موضوع الحكم لاثبات شموله لتمام أفراده ، لا في جانب المحمول . فإذا قلنا ( الماء طهور ) أو ( الماء يطهر ) فلا يمكن أن نثبت باطلاق المحمول كونه واجدا لنحوين من المطهرية ، لأن مفاد المحمول - بحسب التفاهم العرفي دائما - هو صرف الوجود ، فكما أنا إذا قلنا ( العلم نافع ) لا يمكن أن نثبت باطلاق كلمة ( نافع ) ترتب تمام المنافع على العلم ، وإنما نثبت باطلاق الموضوع ترتب صرف المنفعة على تمام أفراد العلم ، كذلك في المقام . نعم لا بأس بدلالة الآية الثانية على المطهرية من الجنابة بلحاظ ما علمناه من ورود ها بشأن المجاهرين في غزوة بدر ، إذ احتملوا فمن الله عليهم بالمطر فاغتسلوا به . ومن هنا قد يتوهم دلالة الآية الثانية التزاما على المطهرية
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 41 | السيد محمد باقر الصدر