تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
بالماء مدلوله المطابقي هو مطهرية الماء ، وهذا المدلول المطابقي مقيد بدليل لبى كالاجماع أو بالأدلة اللفظية بغير الماء النجس ، لأن الماء النجس لا يصح الغسل به اجماعا ونصا ، فالدليل على عدم مطهرية الماء النجس يكون مقيدا لاطلاق قوله ( اغسله بالماء ) . ومعه فإذا شك بعد ذلك في ماء أنه نجس أو طاهر لا يجوز التمسك باطلاق قوله ( اغسله بالماء ) لاثبات مطهريته ، لأنه تمسك بالعام أو بالمطلق في الشبهة المصداقية ، حيث أن معنى الشك في طهارة ماء ونجاسته هو احتمال كونه فردا للموضوع الخارج بالتخصيص ، وهو عنوان الماء النجس . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشك في نجاسة الماء بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة الحكمية ، فإن الشك على أي حال يعتبر بلحاظ العنوان الخارج بالتخصيص - وهو طبيعي الماء النجس - شبهة مصداقية ، وهذا يعني أن أي قسم من الماء شك في طهارته الذاتية لا يمكن التمسك باطلاق دليل المطهرية لاثبات مطهريته وبالتالي طهارته ، لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وهذا الكلام تام بناء على مباني المحقق النائيني ( ره ) والسيد الأستاذ - دام ظله - القائلين بعدم جواز التمسك بالعام المخصص في الشبهة المصداقية للعنوان الخارج بالتخصيص مطلقا . ولكن يمكن دفعه بناء على المختار في تلك المسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعنوان الخارج بالتخصيص هو التفصيل ، وحاصله : إن الفرد المشكوك في كونه فردا للعنوان الخارج بالتخصيص : تارة يفرض أن نسبة المولى إلى الشك فيه بما هو مولى كنسبة المكلف بحيث لا يكون لمولى دخل في نفس الشك ، كما إذا قيل ( أكرم كل عالم ) وقيل ( لا تكرم فساق العلماء ) وشك في عالم أنه فاسق أولا ، فهنا ليس من شأن المولى بما هو مولى أن يكون عالما بواقع حال هذا الفرد ، بل نسبته بما هو مولى - لا بما هو