شرح
بالماء مدلوله المطابقي هو مطهرية الماء ، وهذا المدلول المطابقي مقيد بدليل
لبى كالاجماع أو بالأدلة اللفظية بغير الماء النجس ، لأن الماء النجس لا يصح
الغسل به اجماعا ونصا ، فالدليل على عدم مطهرية الماء النجس يكون مقيدا
لاطلاق قوله ( اغسله بالماء ) . ومعه فإذا شك بعد ذلك في ماء أنه نجس
أو طاهر لا يجوز التمسك باطلاق قوله ( اغسله بالماء ) لاثبات مطهريته ،
لأنه تمسك بالعام أو بالمطلق في الشبهة المصداقية ، حيث أن معنى الشك
في طهارة ماء ونجاسته هو احتمال كونه فردا للموضوع الخارج بالتخصيص ،
وهو عنوان الماء النجس . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشك في نجاسة
الماء بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة الحكمية ، فإن الشك على أي
حال يعتبر بلحاظ العنوان الخارج بالتخصيص - وهو طبيعي الماء النجس -
شبهة مصداقية ، وهذا يعني أن أي قسم من الماء شك في طهارته الذاتية
لا يمكن التمسك باطلاق دليل المطهرية لاثبات مطهريته وبالتالي طهارته ،
لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وهذا الكلام تام بناء على مباني المحقق النائيني ( ره ) والسيد الأستاذ
- دام ظله - القائلين بعدم جواز التمسك بالعام المخصص في الشبهة المصداقية
للعنوان الخارج بالتخصيص مطلقا . ولكن يمكن دفعه بناء على المختار في
تلك المسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعنوان
الخارج بالتخصيص هو التفصيل ، وحاصله : إن الفرد المشكوك في كونه
فردا للعنوان الخارج بالتخصيص : تارة يفرض أن نسبة المولى إلى الشك
فيه بما هو مولى كنسبة المكلف بحيث لا يكون لمولى دخل في نفس
الشك ، كما إذا قيل ( أكرم كل عالم ) وقيل ( لا تكرم فساق العلماء )
وشك في عالم أنه فاسق أولا ، فهنا ليس من شأن المولى بما هو مولى أن
يكون عالما بواقع حال هذا الفرد ، بل نسبته بما هو مولى - لا بما هو