تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
نحو الطريقية الصرفة إلى وجود ذات الماء ، وبذلك ينعقد للآية الكريمة ظهور في مطهرية طبيعي الماء . هذا هو تمام الكلام في الجهة الأولى الني تبحث عن تحديد الموضوع في الآية الكريمة . وأما الجهة الثانية من ناحية الحكم : فهذه الآية أحسن حظا من الآية السابقة ، لأن الكلمة فيها صريحة في المطهرية ، ولا تتطرق إليها الاشكالات التي كانت في كلمة ( طهور ) وتحقيق مفاد هيئة فعول . ولكن السيد الأستاذ - دام ظله - أثار بشأن هذه الآية ما نقلناه عنه في بحث الآية السابقة ، من إبداء احتمال أن تكون المطهرية في كلتا الآيتين مطهرية تكوينية ، فلا يستفاد منها رافعية منها رافعية الماء للنجاسة ، إذ لم يثبت انعقاد الحقيقة الشرعية في عصر صدور الآيتين ، بل لم يثبت أن أحكام النجاسة الخبثية كانت مشرعة ( 1 ) . وقد انتهى السيد الأستاذ إلى القول بأن الآيتين تدلان على طهارة الماء في نفسه وعلى مطهريته من الجنابة من الجنابة ، ولا تدلان على المطهرية من النجاسة ( 2 ) . أما دلالتهما على طهارة الماء في نفسه فلأنهما في مقام الامتنان بتكوين الماء وبمطهريته التكوينية للأقذار ، ولا معنى للامتنان في إزالة القذر بالنجس ، فيستكشف من ذلك طهارته . وأما دلالتهما على مطهرية الماء من الحدث فلأن الحدث كان مشرعا ومعتبرا منذ ابتداء الشريعة المقدسة ، باعتبار اشتمال الشريعة منذ البدء على الصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 15 . ( 2 ) نفس المصدر ص 18 .