شرح
نحو الطريقية الصرفة إلى وجود ذات الماء ، وبذلك ينعقد للآية الكريمة
ظهور في مطهرية طبيعي الماء .
هذا هو تمام الكلام في الجهة الأولى الني تبحث عن تحديد الموضوع
في الآية الكريمة .
وأما الجهة الثانية من ناحية الحكم : فهذه الآية أحسن حظا من الآية
السابقة ، لأن الكلمة فيها صريحة في المطهرية ، ولا تتطرق إليها الاشكالات
التي كانت في كلمة ( طهور ) وتحقيق مفاد هيئة فعول .
ولكن السيد الأستاذ - دام ظله - أثار بشأن هذه الآية ما نقلناه عنه
في بحث الآية السابقة ، من إبداء احتمال أن تكون المطهرية في كلتا الآيتين
مطهرية تكوينية ، فلا يستفاد منها رافعية منها رافعية الماء للنجاسة ، إذ لم يثبت انعقاد
الحقيقة الشرعية في عصر صدور الآيتين ، بل لم يثبت أن أحكام النجاسة
الخبثية كانت مشرعة ( 1 ) .
وقد انتهى السيد الأستاذ إلى القول بأن الآيتين تدلان على طهارة
الماء في نفسه وعلى مطهريته من الجنابة من الجنابة ، ولا تدلان على المطهرية من
النجاسة ( 2 ) .
أما دلالتهما على طهارة الماء في نفسه فلأنهما في مقام الامتنان بتكوين
الماء وبمطهريته التكوينية للأقذار ، ولا معنى للامتنان في إزالة القذر بالنجس ،
فيستكشف من ذلك طهارته .
وأما دلالتهما على مطهرية الماء من الحدث فلأن الحدث كان مشرعا
ومعتبرا منذ ابتداء الشريعة المقدسة ، باعتبار اشتمال الشريعة منذ البدء على
الصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 15 . ( 2 ) نفس المصدر ص 18 .