تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الواقعية بالالتزام ، إذ لو كان الماء نجسا واقعا فلا بعقل جعل قاعدة الطهارة ظاهرا ( 1 ) . والتحقيق أنه بناء على تمحض هذه الروايات في قاعدة الطهارة : إما أن يبنى على شمولها للشبهة الحكمية للطهارة والشبهة الموضوعية معا ، كما هو المعروف في قاعدة الطهارة ، وإما أن يبنى على الاختصاص بالشبهة الموضوعية فإن بنى على الاختصاص بالشبهة الموضوعية أمكن الاستدلال بروايات هذه القاعدة على الطهارة الواقعية الذاتية لطبيعي الماء مطلقا . وأما إذا بنى على عدم الاختصاص - كما هو المعروف - وكون محصل الروايات : أن كل ما لا يعلم بكونه قذرا من الماء فهو طاهر ، سواء شك فيه بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة الحكمية . فلا يمكن الاستدلال بروايات القاعدة حينئذ على الطهارة الذاتية واقعا لمطلق الماء ، ولا تكون دالة على دلك بالالتزام ، لأن جعل قاعدة الطهارة على الماء المشكوك بهذا المعنى يلائم مع فرض انقسام طبيعي الماء واقعا إلى قسمين أحدهما نجس والآخر طاهر ، إذ يكفي ذلك في تعقل جعل قاعدة الطهارة ، ولا يتوقف جعلها على أن تكون تمام أقسام المياه محكومة بالطهارة الذاتية واقعا . فلا تحقق هذه الطائفة الدليل المطلق المطلوب ، وإنما تثبت طهارة الماء بنحو القضية المهملة التي تتكفل الضرورة إثباتها . ومنها ما ذكره السيد الأستاذ وغيره من الروايات الدالة على مطهرية الماء ، فإنها تدل على طهارة الماء في نفسه ، إذ لا يمكن تطهير المتنجس بالنجس ( 2 ) . والتحقيق في حال هذه الطائفة أن الدليل المتكفل مثلا للأمر بالغسل
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 19 . ( 2 ) نفس المصدر ص 20 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 43 | السيد محمد باقر الصدر