تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
يمكن استفادة مطهرية طبيعي الماء على إطلاقه من الآية الكريمة : إما بتقريب أن الغالب في استعمال ماء المطر استعماله في التطهير بعد وقوعه على الأرض واجتماعه في الغدران ، ومن الظاهر أن حكم ماء المطر بعد نزوله حكم سائر مياه الأرض ولا يختلف حكمه عن حكمها . وإما بتقريب أن الضمير في قوله تعالى ( ليطهركم به ) إنما يرجع إلى الماء بقيد نزوله من السماء ، فيدل على مطهرية جميع أفراد المياه . هذا خلاصة ما أفاده السيد الأستاذ ، بعد أن التزم باختصاص الآية الثانية بماء المطر ( 1 ) . والتحقيق أن ما أفيد من اختصاص الآية الكريمة بماء المطر صحيح بل هو المتعين ، حتى بقطع النظر عن نزول الآية في وقعة بدر ، لما عرفت سابقا من أن قوله تعالى ( وينزل عليكم ) قرينة على الاختصاص بماء المطر وعدم الشمول لسائر أقسام المياه ، وإن قيل بأنها نازلة من السماء ، لأن مجرد النزول من السماء بالمنى المدعى لتمام أقسام مياه الأرض لا يصحح التعبير ب‍ ( ينزل عليكم ) فكون الماء منزلا على الناس مساوق لماء المطر بالمعنى المتعارف المقابل لسائر المياه ، سواء كانت الآية واردة في غزوة بدر أولا . وأما ما أفيد من إمكان الاستدلال بالآية على عموم المطهرية حتى على تقدير اختصاصها بماء المطر ، فلا يخلو عن نظر بكلا تقريبيه : أما التقريب الأول - وهو دعوى أن ماء المطر بعد تجمعه في الغدران حكمه حكم سائر المياه ، فإذا ثبتت مطهريته ثبتت مطهريتها - ففيه : أن المقصود العلمي من الاستدلال بالآية تحصيل مطلق دال على المطهرية ، بحيث يرجع إليه في غير ما هو المتيقن مطهريته من أقسام المياه من قبيل ماء البحر
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 18 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 38 | السيد محمد باقر الصدر