تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
ثم إذا افترضنا التجاوز عن اشكالات هذه المرحلة . وإمكان جعل المفصل قرينة على تعيين المراد الاستعمالي من المجمل - على أساس أصالة الجهة - ننتفل إلى المرحلة الثانية . والمرحلة الثانية هي فيما إذا كان كل من الخطابين مجملا ، كصحيحة محمد بن مسلم ، ومرسلة ابن أبي عمير فإن الرطل في كل منهما مجمل . فهل يمكن جعل كل منهما قرينة لرفع اجمالا الآخر ؟ . والصحيح إمكان ذلك ، إذ المفروض - بعد تجاوز الاشكال المشار إليه في المرحلة السابقة - إن أصالة الجهة يمكن أن يعين بها المراد الاستعمالي . وعليه فأصالة الجهة في المقام تجري في كلا الخطابين المرويين في الصحيحة والمرسلة ، ويتعين بها المراد الاستعمالي في كل من الخطابين ، بأن يحمل الرطل في الصحيحة على المكي ، وفي المرسلة على العراقي ، لأن أي حمل آخر ينافي أصالة الجهة الجارية في كلا الخطابين . والتحقيق : إمكان تقريب الاستدلال ، بمجموع الروايتين على الوزن المشهور بوجه أحسن وأسلم ، لا يدعى فيه رفع اجمال كل من الروايتين بقرينة الرواية الأخرى . وهذا هو ما يلي : الوجه الثاني : إن شمول دليل الحجية لرواية . يتوقف - أولا - على عدم إحراز المعارض ولا يضربه احتمال المعارض - وثانيا - على أن يكون التعبد بالرواية منتهيا إلى أثر عملي ، لئلا يكون جعل الحجية لها لغوا . وعلى هذا الأساس نلاحظ أن الصحيحة والمرسلة يمكن أن يشملها دليل الحجية - معا - على اجمالها ، دون حاجة إلى دعوى جعل إحداهما قرينة على تعيين مفاد الأخرى ، وذلك الوجود كلا الشرطين . أما الأول : فلوضوح إذا لم نحرز التعارض بين الروايتين ، لاحتمال أن يكون المراد بالرطل في الصحيحة : المكي ، وفي المرسلة : العراقي ،