تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وهذا يكفي لعدم وصول المعارضة وتنجزها . وأما الثاني : فلأن كلا من الروايتين وإن كانت مجملة ، ولكن اجمالها لو كان إجمالا مطلقا لا يتحصل منه شئ . . لما أمكن شمول دليل الحجية لها ، إلا إذا أمكن رفع الاجمال عن كل منهما ولو بقرينية الأخرى . ولكن الواقع إن اجمال كل من الروايتين تقارنه في الصحيحة دلالة - لا اجمال فيها - على الحد الأقصى للكر . وتقارنه في المرسلة دلالة - لا اجمال فيها - على الحد الأدنى للكر ، فيعقل شمول دليل الحجية للروايتين ، ما دام التعبد بها ينتهي إلى أثر عملي . بلحاظ اثبات الحد الأدنى والحد الأقصى للكر ، فتكون الروايتان معا حجة على اجمالها ، ويثبت بهما إن الحد الأدنى للكر هو ستمائة رطل مكي ، وإن الحد الأقصى هو ألف ومائتا رطل عراقي ، وبذلك يثبت المطلوب . وهذا يعني أن الكر ليس بأقل من ستمائة رطل مكي - على كل محتملات رواية الستمائة - وليس بأكثر من ألف ومئتي رطل عراقي ، على جميع محتملات الرواية الأخرى . وبهذا يتحدد مقدار الكر ، إذ أن ستمائة رطل مكي هو بعينه ألف ومأتا رطل عراقي . والفرق بين هذا الوجه وسابقه : إن هذا الوجه لا يتوقف على دعوى قرينية كل من الروايتين على تعيين مفاد الأخرى ، خلافا للوجه السابق الذي كان يقوم على أساس هذه القرينية . ويتوقف كلا الوجهين على القول باعتبار مراسيل ابن أبي عمير ، بناءا على أنه لا يروي وإلا عن ثقة كما ادعاه الشيخ قدس سره ، ونسب البناء على ذلك إلى الطائفة ، فإنه يقتضي كون رواية ابن أبي عمير عن شخص ، شهادة بوثاقته ، فلا يضر باعتبار الرواية عدم ذكر اسم الواسطة في مراسيله بعد أن كان يشهد ضمنا بوثاقة الواسطة . وقد يستشكل في ذلك : بأنا لو سلمنا دعوى الشيخ ، يتشكل عموم يقتضي الشهادة من قبل ابن أبي عمير