شرح
بإمكانها أن تعين المراد الاستعمالي ، حينما يتردد بين شيئين ، أحدهما يعلم
بعدم جديته دون الآخر ) كما نثبت جدية المراد الاستعمالي حينما يكون متعينا
وتكون جديته مشكوكة ؟
في جديته وعدمها ، وأخرى : يكون أحد المطلبين غير جدي جزما ، والمطلب
الآخر ممكن الجدية أو معلومها ، ويحصل التردد في أن المراد الاستعمالي هل
هو ذاك أو هذا . والمتيقن من جريان أصالة الجهة ، إما هو جريانها في
الفرض الأول ، وأما جريانها في الفرض الثاني ، بنحو تقتضي تعيين المراد
الاستعمالي ، فهو غير معلوم . وعلى هذا الأساس نرى أن المحقق الخراساني
والسيد الأستاذ وغيرهما من الأعلام . . . يلتزمون في العام المخصص بأن العام
مستعمل في العموم ، مع العلم بعدم جدية العموم عملا بظاهر اللفظ ، ولا
يرون أصالة الجهة مقتضية لاثبات أن العام مستعمل في غير العموم ، تحفظا
على الجدية . وليس ذلك إلا لأن أصالة الجهة لا تعين عندهم المراد الاستعمالي
عند تردده بين ما هو جدي وغير جدي ، وإنما تعين جدية المراد الاستعمالي
عند الشك في جديته وعدم جديته .
وإذا لم تكن أصالة الجهة جارية في دليل أكرم زيدا لتعيين ما هو
المراد الاستعمالي من زيد فيبقى قائما احتمال أن يكون المراد بزيد زيد بن خالد
الذي علمنا من الدليل الآخر أنه غير المطلوب الاكرام . وغاية ما يلزم من
ذلك أن لا يكون دليل أكرم زيدا بداعي الجد ، ولا بأس بذلك ، بعد
فرض سقوط أصالة الجهة في أمثال المقام .
فإن قيل : ما هو الفرق إذن بين صورة تكفل الدليل المجمل لأحد
الأمرين بالخصوص ، وصورة تكفله للجامع ، حيث قلتم في هذه الصورة
بامكان تعيين الجامع في أحد فرديه ، بضم الدليل الخارجي الدال على نفي