تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
الاستعمالي بالمجمل ، معنى يعارض به المفصل ، وأن يكون ذلك من باب التقية ، إذ ينحصر الدافع لهذا الاحتمال في أصالة الجهة وقد عرفت حالها . وهكذا تتضح نظرية كاملة لقرينية المفصل الثابت على المجمل ، حاصلها : أن الدليل المجمل ، إن كان مفاده الجامع ، فيمكن تعيينه في أحد الفردين بضم المفصل النافي للفرد الآخر . وإن كان مفاد المجمل أحد الأمرين بالخصوص فكذلك يمكن تعيين مفاد المجمل على ضوء المفصل ، إذا كانت الجهة في المجمل قطعية ، أو كان للمجمل نظر تسليمي إلى المفصل ، كما لو كان مجموعين في كلام واحد ومعطوفين أحدهما على الآخر . وأما إذا كانت الجهة محتاجة إلى أصالة الجهة ولم يكن هناك نظر تسليمي ، فيشكل تعيين مفاد المجمل وتشخيصه فيما لا يعارض المفصل . هذا هو الكلام في المرحلة الأولى ، وعلى ضوئه تعرف : أن الخطابين المفترضين في تحديد الكر . لو كان أحدهما مجملا والآخر مفصلا . لأشكل تعيين المجمل بالمفصل ، إذا كانت الجهة غير قطعية ، فضلا عما لو كانا معا مجملين . فلو ورد : الكر ستمائة رطل وورد : الكر ستمائة رطل عراقي ، فالثاني مفصل والأول مجمل ، كاجمال أكرم زيدا ، ومن المحتمل أن يراد بالرطل فيه الرطل المدني أو المكي . ولا دافع لذلك إلا أصالة الجهة ، إذ يلزم من حمل الرطل على المكي أو المدني في المجمل كون أحد الخطابين تقية . وهو خلاف أصالة الجهة . فإن أمكن تعيين المراد الاستعمالي بأصالة الجهة تعين مفاد المجمل في الرطل . العراقي ، وإلا فلا نافي الاحتمال إرادة الرطل غير العراقي في المجمل . هذا إذا كان احتمال التقية موجودا . ولكن قد يقال : إن احتمال التقية في المقام غير موجود ، لعدم معهودية أقوال للعامة تبرر ورود روايات التحديد مجاراة لها ، وعليه تكون أصالة الجهة قطعية ، فيصح تعيين المجمل بالمفصل على أساسها .