شرح
وهاتان الطائفتان متعارضتان ، وموضوعهما واحد ، إلا أن هذا التعارض ينحل
نتيجة لوجود مخصص منفصل للطائفة الثانية ، يخرج منها ما له مادة من الماء
كرواية ابن بزيع . فتصبح أخص مطلقا من الطائفة الأولى فتخصصها .
ثم إن هذه الطائفة الثانية ورد عليها مخصص ، مردد بين الأقل والأكثر
مفهوما . وهو دليل اعتصام الكر . ففيما زاد على المتيقن يتمسك باطلاق
الطائفة الثانية الدالة على الانفعال . لا بالطائفة الأولى الدالة على الاعتصام
لأن ما هو الحجة لولا دليل اعتصام الكر ، الطائفة الثانية لا الأولى .
ولكن حول هذا الكلام عدة نقاط :
الأولى : أنه مبني على انقلاب النسبة ، وإلا لم يكن موجب لجعل
الطائفة الثانية أخص مطلقا من الطائفة الأولى ، بعد ورود المخصص المنفصل
الدال على اعتصام الماء النابع ، وهذا المبنى لا نقول به .
الثانية : إنا لو سلمنا كبرى انقلاب النسبة ، نلاحظ أن الطائفة الأولى
التي دلت على اعتصام الماء على قسمين : أحدهما : ورد في طبيعي الماء .
كرواية حريز ( 2 ) والآخر : ورد في الماء المحقون خاصة ، كعنوان الغدير
والمستنقع ونحوه ، من قبيل رواية عبد الله بن سنان قال : سأل رجل أبا
عبد الله عن غدير أتوه وفيه جيفة . . . الخ ( 3 ) وعلى هذا الأساس فالطائفة
الثانية الدالة على الانفعال - بعد اختصاصها بالماء المحقون وخروج الماء النابع
منها - وإن كانت تصبح أخص مطلقا من القسم الأول في الطائفة الأولى
ولكنها لا تكون أخص مطلقا من القسم الثاني في الطائفة الأولى ، لأن الموضوع
في هذا القسم هو الماء المحقون ، فلا موجب لجعل الطائفة الثانية - ولو بعد
اخراج الماء النابع منها - أخص مطلقا من جميع روايات الطائفة الأولى .
والذي يتضح بملاحظة روايات الباب ، أنه يوجد لدينا ما يدل على اعتصام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 ، 11 - .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 ، 11 - .