تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
الفرد الآخر : قلنا : الفرق إن الدليل المتكفل للجامع تجري فيه أصالة الجهة ، لأن مفاده ومدلوله الاستعمالي متعين ، وإنما الشك في جديته وعدمها ، فلا يراد هناك بأصالة الجهة تعيين المدلول الاستعمالي ، بل اثبات جديته . وهذا بخلاف صورة دلالة الدليل على أحد الأمرين بالخصوص ، التي يراد فيها تعيين المراد الاستعمالي بأصالة الجهة . فإن قيل : أليس كل كلام . يكون على تقدير اتصاله بالكلام الآخر قرينة عليه ومفسرا له ، يستحق التقديم عليه ، وجعله قرينة في فرض الانفصال أيضا ، وفي المقام لو اتصل المفصل بالمجمل ، لرفع اجماله ، كما لو قال القائل : أكرم زيدا ، ولا تكرم زيد بن خالد ، فيكون حجة في رفع إجماله في فرض الانفصال أيضا . قلنا : إن رفع المفصل لاجمال المجمل عند اتصاله به ، في قول القائل " أكرم زيدا ولا تكرم زيد بن خالد " . . . ينشأ من ظهور عطف إحدى الجملتين على الأخرى ، فإنه ظاهر بنفسه في أن إحدى الجملتين ليست عدولا أو إلغاء لمفاد الجملة الأخرى ، وأنها مسوقة لإضافة مفاد إلى مفاد الجملة الأخرى ، لا لتبديل مفاد بمفاد . وهذا الظهور يكون قرينة عرفا على أن المراد الاستعمالي من زيد في كل من الجملتين غير زيد في الجملة الأخرى . ومن الواضح إن مثل هذا الظهور غير موجود في فرض الانفصال . فكلما كان الخطابان - المجمل والمفصل - لكل منهما نظر تسليمي إلى الآخر ، ولو بقرينة عطف أحدهما على الآخر . فهذا النظر التسليمي يكون هو القرينة على حمل المجمل على معنى لا يعارض المفصل ، لأن فرض معارضته للمفصل يخالف النظر التسليمي لكل من الخطابين إلى آخر . وأما إذا لم تقم قرينة من قبيل هذا النظر التسليمي على إرادة معنى من المجمل لا يعارض به المفصل ، وكان احتمال التقية في المجمل موجودا . . . فلا دافع لاحتمال أن يكون المراد