شرح
بوثاقة كل من يروي عنه . وحيث أن بعض الأشخاص الذين روى عنهم
قد ورد في حقهم معارض أقوى ، يشهد بعدم الوثاقة . وسقطت من أجل
ذلك الشهادة الضمنية لابن أبي عمير بوثاقتهم عن الحجية . فحينما يرسل ابن
أبي عمير يحتمل أن تكون الواسطة أحد أولئك الأشخاص . الذين سقطت شهادته
عن الحجية بالنسبة إليهم . وهذا يعني أنها شبهة مصداقية ، ولا يمكن التمسك
بالعام في الشبهة المصداقية : هذا إذا كانت أفراد العام تمثل الرواة ، فإنه
مع العلم بسقوط حجية العام بالنسبة إلى بعض الرواة تصبح الشبهة في المراسيل
مصداقية ، بخلاف ما إذا افترضنا أن أفراد العام تمثل الروايات ، بحيث
كانت كل رواية فردا من العام المشهود بوثاقة طريقه . فإن هذا الافتراض
يجعل الشك في وثاقة الواسطة في المرسلة ، شكا في تخصيص زائد .
الوجه الثالث ، وهو مبني على قصر النظر على ملاحظة صحيحة محمد
ابن مسلم دون المرسلة ، إذ يقال : بأن هذه الصحيحة تحديد للكر الخارج
بمخصص منفصل عن عمومات انفعال الماء القليل ، وحيث أن مردد بين
الأقل والأكثر ، فيعلم بأن الماء البالغ ستمائة رطل مكي خارج عن تلك
العمومات ويشك فيما هو أقل من ذلك . مما يبلغ ستمائة رطل عراقي مدني
فيرجع في الزائد المشكوك إلى عمومات الانفعال .
وقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) في توضيح ذلك : إننا نواجه
في بادئ الأمر طائفتين متعارضتين بالنسبة إلى عصمة الماء ، أحداهما تدل
على أن طبيعي الماء لا ينفعل بالملاقاة ، من دون فرق بين القليل والكثير
والمحقون وغيره ، كرواية حريز ، والأخرى : تدل على انفعال الماء مطلقا
سواء كان قليلا أو كثيرا محقونا أو ذا مادة ، من قبيل موثقة عمار " في
الدجاجة تطأ على العذرة ثم تدخل الماء ، قال لا تشرب منه ولا تتوضأ " .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 173 - 174 .