شرح
فإن كان مفاد الدليل المجمل هو الجامع ، فهو في الحقيقة ليس مجملا
في مرحلة المدلول والمفاد ، بل مبينا وهو الجامع ، فيكون حجة في إثبات
الجامع . والدليل الآخر الدال على نفي الفرد الثاني للجامع ، يدل بالالتزام
على قضية شرطية ، وهي : إنه لو كان الجامع موجودا فهو موجود في
الفرد الأول ، والدليل على الجامع يدل على تحقق شرط هذه القضية الشرطية
وبذلك يلزم من مجموع الدليلين ثبوت الجزاء فعلا ، وهو أن الجامع موجود
في الفرد الأول ، وبذلك يرتفع الاجمال .
وإن كان مفاد الدليل المجمل أمرا خاصا مرددا ، كزيد المردد بين
الزيدين ، فهنا قد يقال : بأن الدليل الثاني الدال على عدم مطلوبية اكرام
زيد بن خالد ، يدل على قضية شرطية أيضا ، وهي أنه لو كان أحد
الزيدين مطلوب الاكرام ، لكان زيد بن سعيد . والدليل الأول يحقق الشرط
لهذه القضية الشرطية ) فيكون المدلول الالتزامي لمجموع الدليلين : إن زيد
ابن سعيد مطلوب الاكرام .
ولكن من الواضح : إن استخلاص هذا المدلول الالتزامي من مجموع
الدليلين ، فرع إجراء أصالة الجهة في كل منهما . وأما إذا لم تجر أصالة
الجهة في الدليل المجمل ، المتكفل للأمر باكرام زيد ، فلا يكون المدلول
الالتزامي ، الذي يساهم ذل الدليل المجمل في تكوينه حجة . وعلى هذا
الأساس نقول : إن الجهة في الدليل المجمل ، إن كانت قطعية تم التقريب
المذكور وكان المدلول الالتزامي المستخلص من مجموع الدليلين حجة ، وأما
إذا لم تكن الجهة في الدليل المجمل قطعية ، وكانت بحاجة إلى أصالة الجهة
فلا بد من النظر إلى أن أصالة الجهة ، هل تجري في المقام ؟ فإننا هنا نواجه
دليلا مجملا ، مراده الاستعمالي مردد بين زيد بن خالد وزيد بن سعيد ،
والأول لا يحتمل كونه مرادا جدا بخلاف الثاني ، فهل أن أصالة الجهة