تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
فإن كان مفاد الدليل المجمل هو الجامع ، فهو في الحقيقة ليس مجملا في مرحلة المدلول والمفاد ، بل مبينا وهو الجامع ، فيكون حجة في إثبات الجامع . والدليل الآخر الدال على نفي الفرد الثاني للجامع ، يدل بالالتزام على قضية شرطية ، وهي : إنه لو كان الجامع موجودا فهو موجود في الفرد الأول ، والدليل على الجامع يدل على تحقق شرط هذه القضية الشرطية وبذلك يلزم من مجموع الدليلين ثبوت الجزاء فعلا ، وهو أن الجامع موجود في الفرد الأول ، وبذلك يرتفع الاجمال . وإن كان مفاد الدليل المجمل أمرا خاصا مرددا ، كزيد المردد بين الزيدين ، فهنا قد يقال : بأن الدليل الثاني الدال على عدم مطلوبية اكرام زيد بن خالد ، يدل على قضية شرطية أيضا ، وهي أنه لو كان أحد الزيدين مطلوب الاكرام ، لكان زيد بن سعيد . والدليل الأول يحقق الشرط لهذه القضية الشرطية ) فيكون المدلول الالتزامي لمجموع الدليلين : إن زيد ابن سعيد مطلوب الاكرام . ولكن من الواضح : إن استخلاص هذا المدلول الالتزامي من مجموع الدليلين ، فرع إجراء أصالة الجهة في كل منهما . وأما إذا لم تجر أصالة الجهة في الدليل المجمل ، المتكفل للأمر باكرام زيد ، فلا يكون المدلول الالتزامي ، الذي يساهم ذل الدليل المجمل في تكوينه حجة . وعلى هذا الأساس نقول : إن الجهة في الدليل المجمل ، إن كانت قطعية تم التقريب المذكور وكان المدلول الالتزامي المستخلص من مجموع الدليلين حجة ، وأما إذا لم تكن الجهة في الدليل المجمل قطعية ، وكانت بحاجة إلى أصالة الجهة فلا بد من النظر إلى أن أصالة الجهة ، هل تجري في المقام ؟ فإننا هنا نواجه دليلا مجملا ، مراده الاستعمالي مردد بين زيد بن خالد وزيد بن سعيد ، والأول لا يحتمل كونه مرادا جدا بخلاف الثاني ، فهل أن أصالة الجهة