شرح
يجب أن نتكلم في مرحلتين : الأولى : في كبرى تعيين مفاد الدليل المجمل
بدليل آخر مفصل ، وهي كبرى تحتاج إلى تحقيق وتنقيح ، لأنها لم تدرس
في كلمات فقهائنا ، بصورة خاصة . والثانية : - بعد الفراغ عن صحة تلك
الكبرى - ندرس ما إذا كان بالامكان تعيين مفاد دليلين مجملين كل منهما
بقرينية الآخر ، على النحو الذي نعين به مفاد الدليل المجمل بقرينية الدليل المفصل .
أما المرحلة الأولى من البحث فتحقيق الحال فيها : إن الدليل المجمل
الذي يراد رفه إجماله بالدليل المفصل ، تارة يكون مفاده الجامع بين أمرين ،
ونريد بالدليل المفصل الذي ينفي أحد فردي هذا الجامع ، أن نعين الجامع
في فرده الآخر . وأخرى : يكون مفاده أحد الأمرين بخصوصه ، ولكنه
مشتبه علينا ، ونريد بالدليل المفصل تعيينه . فالمقصود على الأول تعيين
مصداق مفاد الدليل المجمل ، وعلى الثاني تعيين نفس مفاده . ومثال الأول :
أن يرد السؤال عن حكم الوضوء من ماء وقعت فيه قطرة الخمر ، فقيل
لا بأس . فإن نفي البأس بدل على الجامع بين طهارة الخمر ) أو اعتصام
الماء . ولنفرض عدم وجود نكتة في نفس الجواب تعين أحد الأمرين ،
وإنما نريد أن نعين إن الجامع منطبق على اعتصام الماء بضم الدليل الخارجي
الدال على نجاسة الخمر ، فهذا تعيين لمصداق الجامع بالدليل الخارجي .
ومثال الثاني : أن يرد أكرم زيدا ، وهناك زيد بن خالد ، وزيد بن سعيد ،
ويرد في دليل آخر لا تكرم زيد بن خالد ، ونريد أن نعين إن زيدا الذي
أمر الدليل الأول باكرامه هو زيد بن سعيد ، بقرينة الدليل الثاني ، فهنا
مفاد الدليل المجمل ليس هو الجامع ) بل أحد الفردين بخصوصه . وكذلك
إذا ورد : إن الكر ستمائة رطل ، وورد في دليل آخر : إن الكر ألف
ومائتا رطل بالعراقي ، ونريد أن نعين أن الرطل في الدليل الأول هو الرطل
المكي ، على ضوء الدليل الثاني ، الذي يأبى عن كونه ستمائة رطل إلا بالمكي .