تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
يجب أن نتكلم في مرحلتين : الأولى : في كبرى تعيين مفاد الدليل المجمل بدليل آخر مفصل ، وهي كبرى تحتاج إلى تحقيق وتنقيح ، لأنها لم تدرس في كلمات فقهائنا ، بصورة خاصة . والثانية : - بعد الفراغ عن صحة تلك الكبرى - ندرس ما إذا كان بالامكان تعيين مفاد دليلين مجملين كل منهما بقرينية الآخر ، على النحو الذي نعين به مفاد الدليل المجمل بقرينية الدليل المفصل . أما المرحلة الأولى من البحث فتحقيق الحال فيها : إن الدليل المجمل الذي يراد رفه إجماله بالدليل المفصل ، تارة يكون مفاده الجامع بين أمرين ، ونريد بالدليل المفصل الذي ينفي أحد فردي هذا الجامع ، أن نعين الجامع في فرده الآخر . وأخرى : يكون مفاده أحد الأمرين بخصوصه ، ولكنه مشتبه علينا ، ونريد بالدليل المفصل تعيينه . فالمقصود على الأول تعيين مصداق مفاد الدليل المجمل ، وعلى الثاني تعيين نفس مفاده . ومثال الأول : أن يرد السؤال عن حكم الوضوء من ماء وقعت فيه قطرة الخمر ، فقيل لا بأس . فإن نفي البأس بدل على الجامع بين طهارة الخمر ) أو اعتصام الماء . ولنفرض عدم وجود نكتة في نفس الجواب تعين أحد الأمرين ، وإنما نريد أن نعين إن الجامع منطبق على اعتصام الماء بضم الدليل الخارجي الدال على نجاسة الخمر ، فهذا تعيين لمصداق الجامع بالدليل الخارجي . ومثال الثاني : أن يرد أكرم زيدا ، وهناك زيد بن خالد ، وزيد بن سعيد ، ويرد في دليل آخر لا تكرم زيد بن خالد ، ونريد أن نعين إن زيدا الذي أمر الدليل الأول باكرامه هو زيد بن سعيد ، بقرينة الدليل الثاني ، فهنا مفاد الدليل المجمل ليس هو الجامع ) بل أحد الفردين بخصوصه . وكذلك إذا ورد : إن الكر ستمائة رطل ، وورد في دليل آخر : إن الكر ألف ومائتا رطل بالعراقي ، ونريد أن نعين أن الرطل في الدليل الأول هو الرطل المكي ، على ضوء الدليل الثاني ، الذي يأبى عن كونه ستمائة رطل إلا بالمكي .