شرح
إحداهما مرسلة ابن أبي عمير ( 1 ) ، التي حددته بألف ومائتي رطل . والأخرى
صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) ، التي حددته بستمائة رطل . وحيث أن الرطل له
اصطلاح عراقي ، ومكي ، ومدني ، والمكي ضعف العراقي . فيتوقف التحديد
الوزني للمشهور على حمل الرطل في المرسلة على العراقي ، وحمله في الصحيحة
على المكي .
وما يمكن أن يقرب به التحديد المشهور على ضوء روايات الباب بما
فيها الروايتان المذكورتان أحد وجوه :
الوجه الأول : مبني على القول بحجية الصحيحة والمرسلة معا ، وهو
ما ذكره جملة من الفقهاء ، كالسيد الحكيم - قدس سره - في المستمسك ( 3 )
من جعل كل من الروايتين قرينة على تعيين المراد من الرواية الأخرى .
فإن قرينية الدليل على رفع إجمال الدليل الآخر وتعيين مفاده ، أولى من
قرينية دليل على تخصيص دليل آخر ، لأن التخصيص لا يخلو من ارتكاب
خلاف الظاهر ، بخلاف تعيين المشترك في أحد معانيه . ولا يتوهم : أن
قرينية دليل ، فرع أن يكون له ظهور معتبر في شئ ، لكي يجعل قرينة
على الدليل الآخر ، وفي المقام لا ظهور معتبر في كل من الروايتين ، لاجمالها
فكيف تجعل قرينة ؟ ! لأن هذا التوهم يندفع : بأن كل واحدة من الروايتين
نص في أحد المعاني على البدل ، فرواية محمد بن مسلم بما لها من النصوصية في
أحد المعاني الثلاثة على البدل ، تكون قرينة على تعيين الرطل في المرسلة
بالعراقي ، ومرسلة ابن أبي عمير بما لها من النصوصية في أحد المعاني الثلاثة على
البدل ، تكون قرينة على تعيين الرطل في رواية محمد بن مسلم في الرطل المكي .
ومن أجل أن ندرس الفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا التقريب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 ، 3 - .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 ، 3 - .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 125 الطبعة الثانية .