تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
ولكن الظاهر عدم امكان التمسك بهذه الرواية ، أما أولا : فلسقوط سندها بالارسال ، إذ وقع فيها عنوان بعض أصحابنا . وأما ثانيا : فلأن الرواية ، إن أريد دعوى الاطلاق المقامي فيها بلحاظ ارتكاز عدم الفراق في نظر العرف ، بين أنحاء الملاقاة . . فلا يختص ذلك بهذه الرواية ، ولا يكون جوابا آخر وراء الجواب الذي يقوم على أساس التشبث بالنظر العرفي . وإن أريد دعوى الاطلاق اللفظي فيها ، فيرد على ذلك أن الرواية إنما تدل أن الميل من الخمر ينجس الماء ، وأما كيفية التنجيس ، وبأي نحو يحصل ، فليس للرواية اطلاق لفظي من هذه الناحية . وإن شئتم قلتم : بأن من الواضح أن الميل من الخمر لا ينجس حب الماء مطلقا ، حتى مع انفصال أحدهما عن الآخر ، بل إنما ينجسه بحصول نحو من التفاعل بينهما ، وهذا يعني أن مرتبة من التفاعل ملحوظة تقديرا في مقام الحكم بمنجسية الميل من الخمر للماء . وحينئذ فإن رجعنا إلى الارتكاز العرفي أمكننا أن نعين هذه المرتبة الملحوظة تقديرا ، بأنها مطلق الملاقاة . وأما إذا قطعنا النظر عن الارتكاز ، فلا يمكن التمسك باطلاق الرواية ، لاثبات كفاية مطلق الملاقاة ، بل تكون مجملة لأن مرتبة التفاعل الملحوظة فيها تقديرا مرددة - حينئذ - بين الملاقاة الخاصة ، أو مطلق الملاقاة ، ولا معين لأحدهما . فإن قيل : لماذا لا نثبت بمقدمات الحكمة ، إن مطلق الملاقاة كاف في المتنجس ؟ ! قلنا : لأن الجمود على اطلاق اللفظ ، يقتضي الحكم بمنجسية ميل الخمر للماء ، حتى مع الانفصال . وبداهة بطلان ذلك قرينة عرفية ، على أن مفاد العبارة هو أن الميل من الخمر ينجس الماء لا بذات وجوده في الخارج ، بل بنسبة معينة بينه وبينه . فهناك إذن دال عرفي في الكلام على ملاحظة هذه النسبة ، ولما كان مدلول هذا الدال مرددا بين مطلق الملاقاة والملاقاة الخاصة ، وكنا قد قطعنا النظر عن الارتكاز في مقام
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 419 | السيد محمد باقر الصدر