تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح

خامسا - التفصيل بين ورود الماء على النجاسة والعكس

وهذا التفصيل يدعى فيه : أن الماء لا ينفعل بالملاقاة الحاصلة من وروده على النجاسة . إما لقصور في المقتضى ، لأن أخبار الكر لا تدل على تعيين نحو الملاقاة الموجبة للتنجيس ، كما تقدم في التفصيل الثالث . والروايات الخاصة وردت في موارد ورود النجاسة على الماء ، فلا يمكن التعدي منها . وهذا بخلاف غير الماء ، فإن مقتضى قوله في موثقة عمار : ( اغسل كل ما أصابه ذلك الماء ) . . أن مناط سراية النجاسة إلى غير الماء ، إصابة النجس له ، والإصابة تشمل ورود الشئ على النجس أيضا . وإما لابداء المانع ، وهو ما دل على حصول التطهير بصب الماء القليل على المتنجس ، إذ لو كان ينفعل بوروده على النجس والمتنجس أيضا ، لما حصل التطهير به . أما دعوى قصور المقتضى ، فالجواب عليها عن طريق التمسك بالاطلاق المقامي ، المقتضى لتحكيم النظر العرفي في باب السراية ، وهو لا يفرق بين النحوين من الملاقاة . وقد يجاب أيضا : ( 1 ) بوجود اطلاق في بعض الروايات ، فيتمسك به . وذلك في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله : ( قال ما يبل الميل ينجس حبا من ماء ) ( 2 ) ، فإن في اطلاق هذه الرواية كفاية لابطال التفصيل المذكور ، لأنها لم تفصل بين ورود الخمر على الماء وعكسه .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 167 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات حديث - 6 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 418 | السيد محمد باقر الصدر