شرح
الثابت لتمام أقسام المياه المساوق لايجاد الماء . ولوضوح أن تمام المنة الربانية
إنما حصل بنزول المطر على المسلمين بعد ابتلائهم بالاحتلام في نومهم ،
فالمطر ونزوله عليهم بعنوانه هو مصب التفضل والامتنان ، وليس مصب
التفضل والامتنان وجود الماء في العالم النازل من السماء بمقتضى أصله وطبعه ،
فكلمة ( وينزل عليكم ) - بقرينة السياق الاستعراضي لاحداث غزوة بدر
واللسان الامتناني على المسلمين وقتئذ - تكون مساوقة ( ويمطركم ) ، فيختص
بالمطر المتعارف الذي هو قسم من أقسام المياه .
وإن شئت قلت : إن الوارد في الآية الكريمة ليس مجرد تنزيل الماء
المطهر من السماء حتى يقال إن كل ماء منزل من السماء ، بل ( ينزل
عليكم ) أي التنزيل على الناس ، وهذا يختص بماء المطر المتعارف ، ولا
يشمل ماء البحر ولو فرض كونه نازلا من السماء .
وأما ما أفيد من الجواب على اللحاظ الثاني ، فإضافة إلى ما تقدم بشأنه
في بحث الآية السابقة يمكن التنظر فيه باعتبار أنه مبني على دعوى كون
الامتنان بالمطهرية امتنانا على جميع العباد ، وحيث أنهم مختلفون في أقسام
المياه الموجودة عندهم فلكي يكون الامتنان عاما لا بد أن يشمل تمام الأقسام .
ومن الواضح أن عمومية الامتنان في الآية الثانية أول الكلام ، بعدما عرفت
من ظهور سياقها في كونها استعراضا للاحداث التي وقعت للمسلمين في
غزوة بدر وامتنانا عليهم بما حباهم الله من نعم .
ويبدو أن الأستاذ - دام ظله - قد التزم في موضع متأخر من بحثه
بالاشكال ، واعترف باختصاص الآية الثانية بماء المطر ، فقد ذكر أن الآية
الثانية تزيد على الآية الأولى بمناقشة أخرى ، وهي اختصاصها بماء المطر ،
لأنها نزلت في وقعة بدر حيث لم يكن عند المسلمين ماء فأنزل الله الماء
عليهم من السماء ليتطهروا به ، فتختص الآية بياء المطر . ولكن مع هذا