تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
النحو الذي تقدم نقله عنه في الآية الأولى ( 1 ) . أما ما أفيد من الجواب على اللحاظ الأول ، فهو - بعد تسليم أن كل المياه نازلة من السماء - إنما يتم لو فرض أن الآية الكريمة فيها إطلاق يدل على مطهرية كل ماء نازل من السماء ، من قبيل أن يقال ( إن الماء النازل من السماء مطهر ) ، فحينئذ إذا أمكننا أن نثبت أن كل المياه نازلة من السماء أثبتنا بذلك إطلاق الدليل لسائر أقسام المياه ، ولكن الكلام في أصل وجود إطلاق في الآية الكريمة يدل على أن الماء النازل من السماء بتمام أقسامه مطهر ، فإن الآية لم ترد بلسان الاخبار عن مطهرية الماء النازل من السماء لكي ينعقد لها اطلاق في كل ماء نازل ، بل بلسان الاخبار عن أن الله تعالى ينزل من السماء الماء المطهر . وكونه ينزل من السماء الماء المطهر لا يعني أن كل ماء ينزل من السماء مطهر ، فهناك فرق مثلا بين أن يقال ( لكتب لكم ما فيه شقاء ) أو يقال ( ما أكتبه لكم فيه شفاء ) ، فإن الأول لا يدل بالاطلاق على أن كل ما يكتبه القائل فيه شفاء ، بخلاف الثاني فإنه يدل على ذلك بالاطلاق . وتركيب الآية الكريمة من قبيل الأول لا من قبيل الثاني ، فغاية ما تدل عليه أن الله سبحانه ينزل من السماء الماء المطهر ، لا أن كل ماء ينزله من السماء فهو ماء مطهر . هذا كله مضافا إلى أن السياق القرآني للآية الكريمة واضح في أنه بصدد استعراض الأحداث الجزئية التفصيلية التي وقعت للمسلمين في غزوة بدر وما تفضل به الله تعالى على المسلمين ، قال تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين . . . إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) . وهذا السياق الاستعراضي للاحداث واللسان الامتناني بنفسه قرينة على أن المراد بقوله ( وينزل عليكم ) التفضل بالمطر ، وليس المراد منه التنزيل
هامش
( 1 ) راجع ص 21 ، 22 ، 23 .