تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
في الماء ، وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : أنها تدل على عدم انفعال الماء القليل بالنجس أو المتنجس . لأن اليد القذرة كما تصدق على اليد المتنجسة الواجدة لعين النجس فعلا ، كذلك تصدق على اليد المتنجسة التي زال عنها عين النجس ، وبهذا تكون معارضة لتمام مدلول الروايات الدالة على انفعال الماء القليل باليد المتنجسة ، سواء كان عليها عين النجس أم لا ، والتعارض بينهما بالتباين ، ثم تقيد رواية ابن ميسر بما دل على انفعال الماء القليل بعين النجس بالخصوص ، فتختص باليد القذرة الخالية من عين النجس ، فتصبح أخص مطلقا من الروايات المستدل باطلاقها على انفعال الماء القليل بالمتنجس . وهذا التقريب مبني أولا : على كبرى انقلاب النسبة . وثانيا : على وورد رواية ابن ميسر في القليل بالمعنى المقابل للكر ، لا القليل العرفي الشامل للكر . وإلا كانت الروايات المستدل باطلاقها على انفعال الماء القليل بالمتنجس أخص مطلقا منها . وثالثا : على عدم قبول انصراف عنوان اليد القذرة إلى ما كانت متلطخة بالقذارة العينية ، ورابعا : على تمامية سند الرواية ، والأمور الأربعة كلها محل اشكال ، أو منع . وعلى أي حال فقد اتضح من مجموع ما ذكرناه : إن الدليل على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس الخالي من عين النجس موجود ، فإن تم تقريبه بنحو يكون أخص مطلقا من دليل الانفعال الشامل باطلاقه لملاقاة الماء القليل للمتنجس ، تعين التخصيص ، وإن تمت بعض التقريبات الأخرى ، التي تجعل المعارضة بالعموم من وجه ، فبعد التساقط قد يتوهم الرجوع إلى اطلاق ما دل على انفعال الأشياء عموما بملاقاة ما هو محكوم بالنجاسة ، فإن هذا العام الفوقاني يشمل باطلاقه الماء . ولكن الصحيح عدم وجود عام من هذا القبيل ، سوى ما ورد في بعض روايات أليات الغنم ، أو روايات وقوع الفأرة
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 406 | السيد محمد باقر الصدر