تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
اللحاظ بنفسه قذارة للأشياء الأخرى . وهكذا يتضح أن حمل كلمة " قذر " على المعنى المصدري لا يحتم كون الإضافة نشوية ، بل يصح أن تكون بيانية ، بأن يكون البول والمني ملحوظا بما هو شأن لليد المتلطخة به ، لا بما هو شئ مستقل ، فإنه بما هو شأن لليد يكون قذارة . والصحيح أن يقال : إن القذارة في كلمة " قذر " إما أن يراد بها القذارة الحكمية التشريعية " وإما أن يراد القذارة العينية ، المنتزعة عرفا من نفس الأعيان القذرة ، بقطع النظر عن الاعتبار والتشريع . فإن أريد القذارة الحكمية ، التي يكون وجودها اعتباريا لا عينيا . . . فيمكن أن يدعى - عندئذ - إن الإضافة نشوية ، وإن المراد بقوله " قذر بول أو جنابة " قذارة اعتبارية حكمية ناشئة من البول أو الجنابة ، فلا يدل الكلام عندئذ على اشتراط وجود عين النجس . وأما إذا أريد ( القذارة العينية ) أي القذارة التي ينتزعها العرف من نفس الأعيان القذرة - ففرض هذه القذارة مساوق لفرض عين النجس عند الملاقاة ، فيتم الاستدلال بالرواية ، والذي يمكن أن يستشهد به لاثبات الثاني ، فهو قوله : " وفيها شئ من ذلك " ، فإنه ظاهر في النظر إلى القذارة العينية ، التي لها أجزاء وقد يبقى منها شئ ويزول شئ ، وأما القذارة الحكمية الاعتبارية ، فلا معنى لأن يفرض زوال جزئها وبقاء جزئها الآخر . وإن شئت قلت : إن ما هو في معرض أن يبقى منه شئ ويزول شئ ، إنما هو القذارة العينية ، لا القذارة الاعتبارية ، فيكون هذا قرينة على أن الرواية في مقام اشتراط فعلية القذارة العينية ، وهو مساوق لاشتراط وجود عين النجس ، فيتم الاستدلال بالرواية . الرواية الثانية - رواية محمد بن ميسر المتقدمة : في الجنب ينتهي إلى الماء القليل ، ويداه قذرتان . . . حيث رخصت في ادخال يديه القذرتين