شرح
اللحاظ بنفسه قذارة للأشياء الأخرى . وهكذا يتضح أن حمل كلمة " قذر "
على المعنى المصدري لا يحتم كون الإضافة نشوية ، بل يصح أن تكون
بيانية ، بأن يكون البول والمني ملحوظا بما هو شأن لليد المتلطخة به ،
لا بما هو شئ مستقل ، فإنه بما هو شأن لليد يكون قذارة .
والصحيح أن يقال : إن القذارة في كلمة " قذر " إما أن يراد بها القذارة
الحكمية التشريعية " وإما أن يراد القذارة العينية ، المنتزعة عرفا من نفس
الأعيان القذرة ، بقطع النظر عن الاعتبار والتشريع . فإن أريد القذارة
الحكمية ، التي يكون وجودها اعتباريا لا عينيا . . . فيمكن أن يدعى - عندئذ -
إن الإضافة نشوية ، وإن المراد بقوله " قذر بول أو جنابة " قذارة اعتبارية
حكمية ناشئة من البول أو الجنابة ، فلا يدل الكلام عندئذ على اشتراط
وجود عين النجس . وأما إذا أريد ( القذارة العينية ) أي القذارة التي
ينتزعها العرف من نفس الأعيان القذرة - ففرض هذه القذارة مساوق
لفرض عين النجس عند الملاقاة ، فيتم الاستدلال بالرواية ، والذي يمكن
أن يستشهد به لاثبات الثاني ، فهو قوله : " وفيها شئ من ذلك " ، فإنه
ظاهر في النظر إلى القذارة العينية ، التي لها أجزاء وقد يبقى منها شئ
ويزول شئ ، وأما القذارة الحكمية الاعتبارية ، فلا معنى لأن يفرض زوال
جزئها وبقاء جزئها الآخر .
وإن شئت قلت : إن ما هو في معرض أن يبقى منه شئ ويزول
شئ ، إنما هو القذارة العينية ، لا القذارة الاعتبارية ، فيكون هذا قرينة
على أن الرواية في مقام اشتراط فعلية القذارة العينية ، وهو مساوق لاشتراط
وجود عين النجس ، فيتم الاستدلال بالرواية .
الرواية الثانية - رواية محمد بن ميسر المتقدمة : في الجنب ينتهي إلى
الماء القليل ، ويداه قذرتان . . . حيث رخصت في ادخال يديه القذرتين