تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
ناحية الدلالة : فعلى أساس أن كلمة " قذر " إما أن يراد بها المعنى الاشتقاقي أي حامل القذارة ، وإما أن يراد بها المعنى المصدري ، أي القذارة ، فعلى الأول تكون الإضافة في قول " قذر بول أو جنابة " بيانية ، أي قذر هو بول أو جنابة ، فيكون ظاهره اشتراط وجود عين النجس على اليد عند الملاقاة ، وعلى الثاني تكون الإضافة نشوية ، أي قذر ناشئ من البول أو الجنابة ، فيشمل صورة زوال العين أيضا . ولا تدل عندئذ على اشتراط وجود عين النجس . ومع اجمال كلمة " قذر " وترددها بين المعنيين ، لا يمكن الاستدلال بالرواية على عدم الانفعال بالمتنجس . أما الاعتراض السندي فجوابه : إن اطلاق كلام إبراهيم بن هاشم ، الواقع في طريق الرواية ، والناقل عن عبد الله بن المغيرة . . . ينصرف إلى عبد الله بن المغيرة البجلي ، لشهرته وكثرة رواياته ، فهو ممن نقل الكشي اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وقيل عنه أنه صنف ثلاثين كتابا ونقل عنه العلم جمع غفير من كبار الرواة والفقهاء من قبيل إبراهيم بن هاشم ، والحسن بن علي بن فضال ، وأيوب بن نوح ، وكثير غيرهم . . . فكيف يمكن أن لا ينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق ، في مقابل عبد الله بن المغيرة الخزاز ، الذي لم يذكره النجاشي في كتابه ، ولا الشيخ في فهرسته ، ولم يذكر طريق إلى رواياته وكتابه ؟ ! وأما الاعتراض الدلالي : فالظاهر أن الإضافة يمكن أن يكون بيانية ، حتى إذا كانت كلمة " قذر " بالمعنى المصدري ، فيكون معنى قوله " قذر بول أو جنابة " قذارة هي بول أو جنابة لأن البول ونحوه من الأعيان النجسة ، تارة بلحاظ بما هو جسم مستقل ، فيوصف عرفا بأنه " قذر " ، بالمعنى الاشتقاقي ، وأخرى : يلحظ بما هو حال في الأجسام الأخرى ، وموجب لاستقذارها بتلطخها به ، فيوصف عرفا بأنه قذارة ، فهو بهذا