شرح
ناحية الدلالة : فعلى أساس أن كلمة " قذر " إما أن يراد بها المعنى الاشتقاقي
أي حامل القذارة ، وإما أن يراد بها المعنى المصدري ، أي القذارة ، فعلى
الأول تكون الإضافة في قول " قذر بول أو جنابة " بيانية ، أي قذر
هو بول أو جنابة ، فيكون ظاهره اشتراط وجود عين النجس على اليد
عند الملاقاة ، وعلى الثاني تكون الإضافة نشوية ، أي قذر ناشئ من البول
أو الجنابة ، فيشمل صورة زوال العين أيضا . ولا تدل عندئذ على اشتراط
وجود عين النجس . ومع اجمال كلمة " قذر " وترددها بين المعنيين ، لا يمكن
الاستدلال بالرواية على عدم الانفعال بالمتنجس .
أما الاعتراض السندي فجوابه : إن اطلاق كلام إبراهيم بن هاشم ،
الواقع في طريق الرواية ، والناقل عن عبد الله بن المغيرة . . . ينصرف إلى
عبد الله بن المغيرة البجلي ، لشهرته وكثرة رواياته ، فهو ممن نقل الكشي
اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وقيل عنه أنه صنف ثلاثين كتابا
ونقل عنه العلم جمع غفير من كبار الرواة والفقهاء من قبيل إبراهيم بن هاشم ،
والحسن بن علي بن فضال ، وأيوب بن نوح ، وكثير غيرهم . . . فكيف
يمكن أن لا ينصرف إليه اللفظ عند الاطلاق ، في مقابل عبد الله بن المغيرة
الخزاز ، الذي لم يذكره النجاشي في كتابه ، ولا الشيخ في فهرسته ، ولم
يذكر طريق إلى رواياته وكتابه ؟ !
وأما الاعتراض الدلالي : فالظاهر أن الإضافة يمكن أن يكون بيانية ،
حتى إذا كانت كلمة " قذر " بالمعنى المصدري ، فيكون معنى قوله " قذر
بول أو جنابة " قذارة هي بول أو جنابة لأن البول ونحوه من الأعيان
النجسة ، تارة بلحاظ بما هو جسم مستقل ، فيوصف عرفا بأنه " قذر " ،
بالمعنى الاشتقاقي ، وأخرى : يلحظ بما هو حال في الأجسام الأخرى ،
وموجب لاستقذارها بتلطخها به ، فيوصف عرفا بأنه قذارة ، فهو بهذا