شرح
فلا بأس . وهذا يعني أن المناط في عدم الانفعال هو خلو اليد حين ملاقاة
الماء من البول والمني . فإن قلنا : إن قوله هذا كلام مستقل ، كان لمفهومه
اطلاق حاصله : إن الماء لا ينجس مع عدم وجود البول والجنابة فعلا ،
سواء كان قد أصابه ذلك سابقا وجف أولا ، فيكون معارضا مع الاطلاقات
التي تقدم الاستدلال بها على انفعال الماء بالمتنجس على نحو العموم من وجه
وإن قلنا : إن جملة " فإن أدخلت يدك في الماء " الخ مبنية على ما سبقها
ومحتفظة بما تقدم عليها من اشتراط الإصابة فيكون محصل قوله : " إلا أن
يكون أصابها قذر بول أو جنابة . فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ
من ذلك فأهرق الماء " هو أن الجنب لا بأس بأن يدخل يده في الماء قبل
غسلها ، إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة ، وحينئذ ففي فرض
الإصابة إن أدخل يده في الماء ، وفيها شئ من البول أو الجنابة تنجس الماء .
وهذا يعني أن مفهوم قوله : " فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من
ذلك " ، هو أن يدك التي أصابها البول والجنابة . إن لم يكن عليها جنابة
بالفعل حين إدخالها في الماء ، فلا بأس . فيكون أخص مطلقا من الاطلاقات
التي تقدم الاستدلال بها على الانفعال بالمتنجس ، لأن أصل الإصابة تكون
مأخوذة في موضوع هذه القضية الشرطية ، منطوقا ومفهوما . وتكون القضية
الشرطية مسوقة لبيان شرط زائد ، وهو فعلية وجود القذر على اليد وعلى
كل حال يثبت المطلوب : إما بالتعارض والتساقط ، والرجوع إلى الأصول
المقتضية للطهارة ، وإما بالتقييد .
وقد اعترض السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) على الاستدلال بهذه
الرواية سندا ودلالة . أما من ناحية السند : فعلى أساس أن عبد الله بن
المغيرة لم يثبت أنه هو الثقة ، فلعله عبد الله بن المغيرة الآخر . وأما من
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 156 .