شرح
بملاقاة المتنجس على كل تقدير ، إما مطابقة ، وإما التزاما ، ولا يعلم بدلالته
على عدم الانفعال بملاقاة عين النجس ، فيؤخذ بما هو المتيقن من دلالته ،
وهو دلالته على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس ، وهذه الدلالة لم يحرز
معارضة أدلة انفعال الماء القليل لها ، لاحتمال أن تكون دلالة مطابقية
لا التزامية بتبع نفي الانفعال بالنجس رأسا . فهناك إذن دلالة على عدم
انفعال الماء القليل بالمتنجس ، ولم يحرز وجود معارض لها . وعدم العلم
بالمعارض كاف للحجية . فتكون حجة ودليلا في نفسها على عدم الانفعال .
والتحقيق عدم صحة هذا البيان ، لأن مرجعه إلى دعوى وجود علم
اجمالي بدلالة في رواية زرارة على عدم الانفعال بالمتنجس ، مرددة بين الدلالة
المطابقية والدلالة الالتزامية . وهذا العلم الاجمالي لا أثر له ، لأن الدلالة
الالتزامية لرواية زرارة على عدم الانفعال بالمتنجس ، يعلم بعدم حجيتها ،
إما لانتفائها ، وإما لسقوطها بتبع سقوط الدلالة المطابقية ، فلا يكون العلم
الاجمالي بالدلالة المرددة بين دلالة ليست بحجة جزما ، ودلالة صالحة للحجية
منجزا وأما دعوى أن عدم احراز المعارض كاف للحجية فيرد عليها :
إن ذلك إنما يصح فيها إذا شك في المعارضة لدلالة بعينها ، لا فيها إذا تردد
أمر الدليل بين دلالتين : إحداهما لها معارض ، والأخرى ليس لها معارض .
فالمهم إذن أحد الوجهين السابقين ، في تقريب الاستدلال برواية زرارة
الرواية الثانية - رواية أبي بصير عنهم عليهم السلام : إذا أدخلت يدك
في الإناء قبل أن تغسلها ، فلا بأس ، إلا أن يكون أصابها قذر بول ،
أو جنابة . فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك ، فأهرق ذلك
الماء " ( 1 ) فإن قوله : ( فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك )
يدل بمفهومه على أنه إذا لم يكن فيها شئ من ذلك ، حين إدخالها في الماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 4 - .