تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
بملاقاة المتنجس على كل تقدير ، إما مطابقة ، وإما التزاما ، ولا يعلم بدلالته على عدم الانفعال بملاقاة عين النجس ، فيؤخذ بما هو المتيقن من دلالته ، وهو دلالته على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس ، وهذه الدلالة لم يحرز معارضة أدلة انفعال الماء القليل لها ، لاحتمال أن تكون دلالة مطابقية لا التزامية بتبع نفي الانفعال بالنجس رأسا . فهناك إذن دلالة على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس ، ولم يحرز وجود معارض لها . وعدم العلم بالمعارض كاف للحجية . فتكون حجة ودليلا في نفسها على عدم الانفعال . والتحقيق عدم صحة هذا البيان ، لأن مرجعه إلى دعوى وجود علم اجمالي بدلالة في رواية زرارة على عدم الانفعال بالمتنجس ، مرددة بين الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية . وهذا العلم الاجمالي لا أثر له ، لأن الدلالة الالتزامية لرواية زرارة على عدم الانفعال بالمتنجس ، يعلم بعدم حجيتها ، إما لانتفائها ، وإما لسقوطها بتبع سقوط الدلالة المطابقية ، فلا يكون العلم الاجمالي بالدلالة المرددة بين دلالة ليست بحجة جزما ، ودلالة صالحة للحجية منجزا وأما دعوى أن عدم احراز المعارض كاف للحجية فيرد عليها : إن ذلك إنما يصح فيها إذا شك في المعارضة لدلالة بعينها ، لا فيها إذا تردد أمر الدليل بين دلالتين : إحداهما لها معارض ، والأخرى ليس لها معارض . فالمهم إذن أحد الوجهين السابقين ، في تقريب الاستدلال برواية زرارة الرواية الثانية - رواية أبي بصير عنهم عليهم السلام : إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها ، فلا بأس ، إلا أن يكون أصابها قذر بول ، أو جنابة . فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك ، فأهرق ذلك الماء " ( 1 ) فإن قوله : ( فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك ) يدل بمفهومه على أنه إذا لم يكن فيها شئ من ذلك ، حين إدخالها في الماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 4 - .