شرح
إلى إحدى الحيثيتين ، وإنما اتجه بسؤال إلى نفس ماء الدلو وجواز الوضوء
به ، فيتمسك باطلاق جواب الإمام بالنسبة إلى مصب السؤال ، فيقال : بأنه
يجوز الوضوء بماء الدلو سواء وقع فيه الحبل أم لا ، وسواء تساقطت فيه
القطرات أم لا . فيكون الجواب دالا على عدم انفعال الماء القليل ، لا بملاقاة
النجس ولا بملاقاة المتنجس . فيعارض مثل رواية سماعة الدالة باطلاقها على
انفعال الماء باليد التي أصابها القذر ، سواء بقي فيها أم لا ، لأن رواية
سماعة تدل باطلاقها على الانفعال بالنجس والمتنجس ، ورواية زرارة تدل
على عدم الانفعال بالنجس أو المتنجس ، وهذان متعارضان بنحو التباين .
وبعد ذلك ندخل الموقف الدليل الوارد في خصوص ملاقاة الماء القليل
لعين النجس ، والدال على انفعاله بذلك ، فنلاحظ أنه أخص مطلقا من رواية
زرارة ، فيوجب تقييدها بما إذا لم يقع الحبل في ماء الدلو ، ومعه تصبح
رواية زرارة أخص مطلقا من مثل رواية سماعة ، بناءا على انقلاب النسبة
لأن رواية زرارة بعد التخصيص تختص بالملاقاة مع المتنجس ، ورواية
سماعة أعم من ملاقاة المتنجس وملاقاة عين النجس ، فيقيد اطلاق رواية
سماعة للمتنجس الخالي من عين النجس بخبر زرارة بعد تقييده بأدلة انفعال
الماء القليل بعين النجس .
الثالث : أن يقال سلمنا إن رواية زرارة ليست ظاهرة في النظر إلى
حيثية تساقط القطرات ، وسلمنا عدم الاطلاق في جواب الإمام عليه السلام ،
وافترضنا إجماله . . . فغاية ذلك : إن مفاد جواب الإمام يكون مرددا بين
الحكم بعدم انفعال ماء الدلو بملاقاة عين النجس ، والحكم بعدم انفعال ماء
الدلو بملاقاة المتنجس . وهو على الأول يدل بالالتزام والأولوية على أن
ماء الدلو لا ينفعل بملاقاة المتنجس . وعلى الثاني يدل بالمطابقة على ذلك .
وهذا يعني إن هذا الدليل المجمل يعلم بدلالته على عدم انفعال الماء القليل