تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
إلى إحدى الحيثيتين ، وإنما اتجه بسؤال إلى نفس ماء الدلو وجواز الوضوء به ، فيتمسك باطلاق جواب الإمام بالنسبة إلى مصب السؤال ، فيقال : بأنه يجوز الوضوء بماء الدلو سواء وقع فيه الحبل أم لا ، وسواء تساقطت فيه القطرات أم لا . فيكون الجواب دالا على عدم انفعال الماء القليل ، لا بملاقاة النجس ولا بملاقاة المتنجس . فيعارض مثل رواية سماعة الدالة باطلاقها على انفعال الماء باليد التي أصابها القذر ، سواء بقي فيها أم لا ، لأن رواية سماعة تدل باطلاقها على الانفعال بالنجس والمتنجس ، ورواية زرارة تدل على عدم الانفعال بالنجس أو المتنجس ، وهذان متعارضان بنحو التباين . وبعد ذلك ندخل الموقف الدليل الوارد في خصوص ملاقاة الماء القليل لعين النجس ، والدال على انفعاله بذلك ، فنلاحظ أنه أخص مطلقا من رواية زرارة ، فيوجب تقييدها بما إذا لم يقع الحبل في ماء الدلو ، ومعه تصبح رواية زرارة أخص مطلقا من مثل رواية سماعة ، بناءا على انقلاب النسبة لأن رواية زرارة بعد التخصيص تختص بالملاقاة مع المتنجس ، ورواية سماعة أعم من ملاقاة المتنجس وملاقاة عين النجس ، فيقيد اطلاق رواية سماعة للمتنجس الخالي من عين النجس بخبر زرارة بعد تقييده بأدلة انفعال الماء القليل بعين النجس . الثالث : أن يقال سلمنا إن رواية زرارة ليست ظاهرة في النظر إلى حيثية تساقط القطرات ، وسلمنا عدم الاطلاق في جواب الإمام عليه السلام ، وافترضنا إجماله . . . فغاية ذلك : إن مفاد جواب الإمام يكون مرددا بين الحكم بعدم انفعال ماء الدلو بملاقاة عين النجس ، والحكم بعدم انفعال ماء الدلو بملاقاة المتنجس . وهو على الأول يدل بالالتزام والأولوية على أن ماء الدلو لا ينفعل بملاقاة المتنجس . وعلى الثاني يدل بالمطابقة على ذلك . وهذا يعني إن هذا الدليل المجمل يعلم بدلالته على عدم انفعال الماء القليل
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 401 | السيد محمد باقر الصدر