تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
وهكذا نعرف أن الطريق الأول لاثبات عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس ، وهو الاستناد إلى عدم الدليل . . . غير صحيح ، فلا بد من الاتجاه إلى تحقيق حال الطريق الثاني ، الذي يستهدف ايقاع المعارضة بين اطلاق دليل الانفعال ، الشامل لملاقاة المتنجس الخالي من عين النجس . . واطلاق آخر ، فيسقط عن الاعتبار . وحاصل الكلام في الطريق الثاني ، يرتبط بدراسة بعض الروايات التي يمكن أن يدعى دلالتها على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس ، وهي كما يلي : الرواية الأولى رواية زرارة المتقدمة في البحث السابق ، قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير ، يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس . وقد تقدم ابداء ستة احتمالات في تشخيص حيثية السؤال ، واستظهرنا من الرواية نفي أربعة منها ، وبعد هذا الاستظهار يظل احتمالان : أحدهما أن السؤال بلحاظ احتمال نجاسة ماء الدلو ، بوقوع شعر الخنزير فيه . والآخر : أن السؤال بلحاظ احتمال نجاسة ماء الدلو ، بتساقط القطرات فيه . ومن الواضح إن الفرض الأول هو فرض ملاقاة عين النجس ، والفرض الثاني هو فرض ملاقاة الماء القليل للمائع المتنجس . والاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس ، يمكن تقريبه بعدة وجوه : الأول : أن يدعى استظهار اتجاه السائل إلى حيثية القطرات المتساقطة لا حيثية وقوع الحبل في الدلو ، لأنه وإن لم يصرح بشئ منها ، ولكن حيث إن تساقط القطرات أكثر وقوعا من ملاقاة الحبل لماء الدلو ، في فرضية السؤال . . فينصرف السؤال إلى ذلك ، فتكون الرواية بنفسها دليلا على عدم الانفعال بملاقاة المتنجس ، بعد الفراغ عن نجاسة شعر الخنزير . الثاني : أن يقال بأن السائل حيث لم ينصب قرينة على اتجاه سؤاله
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 400 | السيد محمد باقر الصدر