شرح
وهكذا نعرف أن الطريق الأول لاثبات عدم انفعال الماء القليل بملاقاة
المتنجس ، وهو الاستناد إلى عدم الدليل . . . غير صحيح ، فلا بد من الاتجاه
إلى تحقيق حال الطريق الثاني ، الذي يستهدف ايقاع المعارضة بين اطلاق
دليل الانفعال ، الشامل لملاقاة المتنجس الخالي من عين النجس . . واطلاق
آخر ، فيسقط عن الاعتبار .
وحاصل الكلام في الطريق الثاني ، يرتبط بدراسة بعض الروايات التي
يمكن أن يدعى دلالتها على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس ، وهي كما يلي :
الرواية الأولى رواية زرارة المتقدمة في البحث السابق ، قال : سألته
عن الحبل يكون من شعر الخنزير ، يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ
من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس .
وقد تقدم ابداء ستة احتمالات في تشخيص حيثية السؤال ، واستظهرنا
من الرواية نفي أربعة منها ، وبعد هذا الاستظهار يظل احتمالان : أحدهما
أن السؤال بلحاظ احتمال نجاسة ماء الدلو ، بوقوع شعر الخنزير فيه . والآخر :
أن السؤال بلحاظ احتمال نجاسة ماء الدلو ، بتساقط القطرات فيه . ومن
الواضح إن الفرض الأول هو فرض ملاقاة عين النجس ، والفرض الثاني
هو فرض ملاقاة الماء القليل للمائع المتنجس . والاستدلال بالرواية على عدم
انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس ، يمكن تقريبه بعدة وجوه :
الأول : أن يدعى استظهار اتجاه السائل إلى حيثية القطرات المتساقطة
لا حيثية وقوع الحبل في الدلو ، لأنه وإن لم يصرح بشئ منها ، ولكن حيث
إن تساقط القطرات أكثر وقوعا من ملاقاة الحبل لماء الدلو ، في فرضية
السؤال . . فينصرف السؤال إلى ذلك ، فتكون الرواية بنفسها دليلا على
عدم الانفعال بملاقاة المتنجس ، بعد الفراغ عن نجاسة شعر الخنزير .
الثاني : أن يقال بأن السائل حيث لم ينصب قرينة على اتجاه سؤاله