تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
واردا عليه ، كما هو الحال في أخبار الكر . وفي القول الثاني يدل المفهوم على أن من لم يكن غنيا لا يجب عليه إكرام عموم العلماء ، أما اكرام الشيوخ والعجزة منهم لا ينفي المفهوم وجوبه ، لأن التعليق هنا ورد على المطلق بسبب أن الاطلاق له دال لفظي . وفي القول الثالث يدل المفهوم على أن من لم يكن غنيا لا يجب عليه اكرام العالم ، سواء كان العالم شابا أو شيخا ، أي أن المفهوم يتكفل قضية كلية ، لأن اطلاق كلمة " العالم " في طرف الجزاء للشيخ والشاب إنما ثبت بمقدمات الحكمة ، ويحث أنه إطلاق الحكمي فيكون التعليق واردا على الجزاء في الرتبة السابقة عليه . فيدل على انتفاء الجامع بين المطلق والمقيد بانتفاء الشرط ، وهو معنى استفادة القضية الكلية من المفهوم . وعلى أي حال فقد اتضح أن الاستدلال بمفهوم أخبار الكر على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس غير صحيح . ( وأما المقام الثاني ) ففي النظر إلى الروايات الخاصة . والصحيح أن بعض الروايات الخاصة يمكن التمسك باطلاقها لاثبات انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس الخالي من عين النجس ، وذلك كرواية شهاب عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ؟ قال : أنه لا بأس ، إذا لم يكن أصاب يده شئ . ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : قال إذا أصاب الرجل جناية فأدخل يده في الإناء ، فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ من المني . ومثلهما غيرهما . فإن هذه الروايات تدل بمفهومها على أن الماء ينفعل بملاقاة اليد التي أصابها المني . وهذا مطلق يشمل صورة بقاء المني إلى حين الملاقاة ، وصورة عدم بقائه ، فيثبت بها الماء القليل بملاقاة المتنجس .