تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
خاص بالمجاهدين ، وليس في الكلام القرآني إطلاق ليتمسك به . والتحقيق قي الجواب على هذه الشبهة : أن احتمال اختصاص الحكم بالمخاطبين - وهم المسلمون الذين كانوا يحاربون الكفار في وقعة بدر - إن كان بلحاظ أشخاصهم فهو خلاف قاعدة الاشتراك ، وإن كان بلحاظ وصفهم وكونهم مجاهدين فلا يشترك في الحكم إلا من كان مشتركا في الوصف ، فهو وإن لم يكن خلاف قاعدة الاشتراك ولكنه غير صحيح ، لأن خصوصية الجهاد ملغية بحسب الارتكاز العرفي لمناسبات الحكم والموضوع ، فإن مناسبات التطهير بالماء المركوزة في الذهن العرفي بأبي عن أن يكون لخصوصيات نفس الانسان المطهر دخل في التطهير ، وإنما ترى المطهرية بحسب الارتكاز العرفي من شؤون الماء ومما يرتبط بخصوصياته ، فدخل خصوصية من خصوصيات الماء في المطهرية - من قبيل كونه كثيرا أو ذا مادة - ليس على خلاف الارتكاز ، ولكن دخل خصوصية من خصوصيات الانسان المطهر في الحكم بالمطهرية فهو على خلاف الارتكاز العرفي لمناسبات الحكم والموضوع ، فبقرينة هذا الارتكاز ينعقد للآية الشريفة ظهور في الاطلاق ، وتندفع بذلك دعوى الاختصاص من الناحية الأولى . وأما الناحية الثانية من دعوى الاختصاص : فهي أن الآية مختصة ببعض أقسام الماء ، إما بلحاظ كلمة ( وينزل عليكم ) التي تكون قرينة على الاختصاص بماء المطر ، وإما بلحاظ أن كلمة ( ماء ) نكرة في سياق الاثبات ، فلا إطلاق لها . وقد أجاب السيد الأستاذ - دام ظله - على اللحاظ الأول من هذه الدعوى : بأن المياه كلها نازلة من السماء . وأجاب على اللحاظ الثاني منها : بأن اللسان الامتناني قرينة عدم الاختصاص بقسم من الماء دون آخر ، على