تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
دعوى الاختصاص المزبورة أن الآية تكفلت بيان حكم قوم وهم المجاهدون مع الكفار ، فلا يمكن إسراء الحكم إلى قوم آخرين . ومن المعلوم أن أخبار الجري ليس معناها أن الآية إذا وردت في مقام بيان حكم قوم - كالفقراء مقلا أو كالمجاهدين للكفار - فلا بد من تعميم الحكم المستفاد منها للأغنياء أيضا أو للقاعدين ، بدعوى أنها لا تختص بقوم دون قوم . بل إن أخبار الجري لا يستفاد منها تشريع أحكام غير مشرعة في القرآن الكريم ، فإذا ورد حكم في القرآن الكريم على قوم لا تقتضى أخبار الجري إعطاء الآية إطلاقا ليس ثابتا فيها بحد ذاتها وتعميم الحكم لأقوام آخرين ، ما لم يحصل بقطع النظر عن أخبار الجري جزم بعدم الفرق بين قوم وقوم بلحاظ ذلك الحكم ، وإنما معنى أخبار الجري أنه إذا ورد حكم عام أو مطلق فلا ينبغي فرض تخصيصه وتقييده بخصوص الظروف والملابسات التي اشتمل عليها المصداق الذي كان شبب النزول لذلك الحكم العام ، فإذا ورد حكم على طبيعي المجاهرين يلتزم باطلاقه وشموله لتمام المجاهرين عملا باطلاق الآية ، ولا نخصصه بخصوص المجاهدين في غزوة بدر مثلا ، لمجرد أن الآية نزلت بمناسبة غزوة بدر . كما أنه إذا ورد تفسير الآية المطلقة بحصة خاصة من حصص الموضوع المأخوذ فيها التزمنا بأنه من باب التطبيق لا من باب الحصر . والحاصل : إن أخبار الجري ليست في مقام إعطاء اطلاقات للآيات القرآنية غير ثابتة لتلك الآيات في حد أنفسها ، وإنما هي في مقام الحفاظ على الاطلاقات الثابتة للآيات القرآنية في حد أنفسها ، وتوضيح أن تلك الاطلاقات لا ينبغي رفع اليد عنها لمجرد كون مورد النزول خاصا أو لمجئ روايات تفسيرية تتكفل بعض المصاديق . فبهذا يظهر أن أخبار الجري لا تنفع في دفع دعوى الاختصاص المزبورة في المقام ، لأن المدعى أن الآية خطاب للمجاهدين ، فلعل المطهرية حكم