شرح
القليل إلا باطلاقها للماء القليل ، وهو إطلاق قابل للتقييد بالروايات الواردة في
انفعال الماء القليل الراكد بأنحاء من الملاقاة التي لا تقتضي التغيير عادة ،
لأن هذه الروايات أخص مطلقا من أمثال رواية حريز .
ولا نحتاج مع هذا إلى دعوى تقييد إطلاق رواية حريز وأضرابها
بمفهوم " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " كما أفيد ( 1 ) لكي ينشأ
اشكال حاصله : إن منطوق هذه الجملة ينفي انفعال الكر حتى بالتغير .
ومفهومها يدل على نقيض السالبة الكلية ، أي على انفعال القليل في الجملة ،
والقدر المتيقن منه الانفعال بالتغير ، فلا يكون فيها ما يدل على انفعال
القليل بمجرد الملاقاة لكي تكون مقيدة لاطلاق رواية حريز الدال على
عدم الانفعال .
وقد أجاب السيد الأستاذ - دام ظله - على هذا الاشكال : بأن
الانفعال بالتغير خارج عن إطلاق النفي في المنطوق ، بل المنفي منطوقا هو
الانفعال بالملاقاة . بقرينة ما دل على انفعال ماء البئر بالتغير ، مع أن الغالب
فيه الكرية . وراية شهاب بن عبد ربه الواردة في الكر المتغير والحاكمة
بانفعاله ، وإذا كان المنفي منطوقا هو الانفعال بالملاقاة فالثابت مفهوما هو
انفعال القليل بالملاقاة ، فيكون مقيدا لاطلاق رواية حريز .
وما أفيد من اختصاص النفي في المنطوق بالملاقاة وعدم شموله للتغير
بالقرينتين المشار إليهما ، لا يخلو من إشكال : أما القرينة الأولى فلأن جمهور
الفقهاء الذين بنوا على انفعال ماء البئر بالملاقاة مطلقا التزموا بامكان أسوئية
ماء البئر من الماء الراكد ، وإذا كان احتمال الأسوئية ثابتا فلا يمكن الاستدلال
بما دل على انفعال ماء البئر بالتغير على أن الماء الراكد ينفعل بالتغير أيضا .
وأما القرينة الثانية فلأن رواية شهاب غير تامة سندا وإن عبر عنها في التنقيح
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 138 .