تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
القليل إلا باطلاقها للماء القليل ، وهو إطلاق قابل للتقييد بالروايات الواردة في انفعال الماء القليل الراكد بأنحاء من الملاقاة التي لا تقتضي التغيير عادة ، لأن هذه الروايات أخص مطلقا من أمثال رواية حريز . ولا نحتاج مع هذا إلى دعوى تقييد إطلاق رواية حريز وأضرابها بمفهوم " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " كما أفيد ( 1 ) لكي ينشأ اشكال حاصله : إن منطوق هذه الجملة ينفي انفعال الكر حتى بالتغير . ومفهومها يدل على نقيض السالبة الكلية ، أي على انفعال القليل في الجملة ، والقدر المتيقن منه الانفعال بالتغير ، فلا يكون فيها ما يدل على انفعال القليل بمجرد الملاقاة لكي تكون مقيدة لاطلاق رواية حريز الدال على عدم الانفعال . وقد أجاب السيد الأستاذ - دام ظله - على هذا الاشكال : بأن الانفعال بالتغير خارج عن إطلاق النفي في المنطوق ، بل المنفي منطوقا هو الانفعال بالملاقاة . بقرينة ما دل على انفعال ماء البئر بالتغير ، مع أن الغالب فيه الكرية . وراية شهاب بن عبد ربه الواردة في الكر المتغير والحاكمة بانفعاله ، وإذا كان المنفي منطوقا هو الانفعال بالملاقاة فالثابت مفهوما هو انفعال القليل بالملاقاة ، فيكون مقيدا لاطلاق رواية حريز . وما أفيد من اختصاص النفي في المنطوق بالملاقاة وعدم شموله للتغير بالقرينتين المشار إليهما ، لا يخلو من إشكال : أما القرينة الأولى فلأن جمهور الفقهاء الذين بنوا على انفعال ماء البئر بالملاقاة مطلقا التزموا بامكان أسوئية ماء البئر من الماء الراكد ، وإذا كان احتمال الأسوئية ثابتا فلا يمكن الاستدلال بما دل على انفعال ماء البئر بالتغير على أن الماء الراكد ينفعل بالتغير أيضا . وأما القرينة الثانية فلأن رواية شهاب غير تامة سندا وإن عبر عنها في التنقيح
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 138 .