تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
وهكذا يتضح أن الروايات المستدل بها على عدم الانفعال بين ما لا يدل على ذلك ، أو يدل ولكنه مقيد بأدلة الانفعال ، أو غير تام سندا وإن كان تام الدلالة بنحو لا يقبل التقييد ، كروايتي زرارة وأبي مريم الأنصاري ، وعلى هذا الأساس يثبت أن روايات الانفعال لا معارض لها . ولكن إذا فرضنا أن روايات عدم الانفعال المتقدمة كانت كلها تامة سندا ، وحصل على هذا الأساس دليل كامل على عدم الانفعال ، ووقعت المعارضة بين دليلي الانفعال وعدمه ، فلا بد من تحقيق ما تتطلبه هذه المعارضة من إجراء . ويمكن تصوير هذا الاجراء بعدة وجوه كما يلي : الوجه الأول : لعلاج التعارض بين الطائفتين دعوى وجود الجمع العرفي ، بحمل النواهي عن الوضوء والشرب من الماء القليل الملاقي للنجاسة على الكراهة ، وبتعبير آخر على مرتبة غير لزومية من النجاسة ، وحمل روايات الكر على أنها في مقام تحديد المقدار الذي لا يتغير بالملاقاة عادة . جمعا بينها وبين ما دل على طهارة الماء القليل الملاقي للنجس مع عدم التغير ، ولكن هذا الجمع ليس عرفيا بلحاظ جملة من روايات الانفعال ، خصوصا الروايات الواردة في إناطة عدم الانفعال بالكرية ، فإن حملها على أنها في مقام بيان مرتبة الكثرة الملازمة لعدم التغير أو الكاشفة عند تعبدا غير مقبول عرفا ، لا لمجرد أن ذلك بيان الأمر خارجي وليس من شأن الإمام حتى يقال : إنه متكفل لجعل الأمارية وهو أمر تشريعي . بل لأن التغير الذي هو أمر محسوس لا معنى عرفا لجعل مرتبة معينة من وزن الماء أو مساحته أمارة على عدمه ، مع أن تشخيص كون الماء بهذا الوزن أو بهذه المساحة كثيرا ما يكون أخفى بمراتب من تشخيص نفس التغير إثباتا ونفيا ،