تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
توجب الانفعال ، فإن كنا نحتمل فقيها أن يكون للتفسخ بعنوانه تأثير في الانفعال - بوصفه مرتبة متوسطة بين الملاقاة المجردة والتغير - تعين الأخذ بكلتا الدلالتين للرواية . وإن كنا لا نحتمل فقهيا ذلك فلا بد من الأخذ بالدلالة الأولى للرواية ورفع اليد عن ظهور الدلالة الثانية في موضوعية التفسخ بعنوان للحكم بالانفعال ، وحمله على أن أخذ باعتباره لحدوث التغير ولو في مقدار قليل من الماء ، وهو المقدار الذي يحيط بالميتة المتفسخة ويتخللها . فإن هذا المقدار يتغير عادة سبب تفسخ الميتة فيكون نجسا . وحينما يتوضأ الشخص من الماء ويختلط بعضه ببعض - وإن كان ذلك المقدار المتغير سوف يختلط بغيره عادة ويزول تغيره - ولكن زوال التغير عن الماء القليل قد لا يكون مطهرا ما لم يتصل بالمادة أو الكر . وبذلك يظهر الفرق بين ما إذا تفسخت الميتة في ماء كثير كر أو في ماء قليل ، فإن مقدارا قليلا من الماء - وإن كان سوف يتغير في كلتا الحالتين - ولكن المقدار المتغير في الكثير يطهر إذا زال عنه التغير بالاتصال بالكثير ، وأما المقدار المتغير في القليل فلا يطهر لأنه لم يتصل بالكثير . وهكذا نلاحظ إمكان توجيه الفرق بين حالة التفسخ وعدمه في الماء القليل ، وتوجيه الفرق بين حالة التفسخ في القليل وحالة التفسخ في الكثير ، بعد البناء على أن التفسخ يلازم عادة تغير مقدار قليل من الماء ، والبناء على أن المتغير لا يطهر حتى إذا زال تغيره إلا بالاتصال بالمادة أو الكثير ، ولا يكلف ذلك إلا رفع اليد عن ظهور الدلالة الثانية للرواية في كون التفسخ مأخوذا على وجه الموضوعية للحكم بالانفعال . ومن المعلوم أن تعين رفع اليد عن ذلك لا يسوغ رفع اليد عن الدلالة الأولى الصريحة في عدم الانفعال . وأما الاعتراض الثاني - فيرد عليه : أن عنوان أكثر من راوية إن لم يكن مطابقا أو مقاربا لمقدار الكر . فهو على الأقل عنوان مطلق قابل
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 380 | السيد محمد باقر الصدر