تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
عين النجس ، وسوف يأتي الحديث عن الرواية مرة أخرى إن شاء الله تعالى من زاوية الاستدلال بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس . ومنها : ما عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : رواية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة ؟ قال : إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ تصبها ، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية ، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء . قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه ، إلا أن يجئ له ريح تغلب على ريح الماء ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها واضح ، وقد يعترض على ذلك باعتراضين : ( 2 ) الأول : أن القائل بانفعال الماء القليل يقول إنه ينفعل بملاقاة الميتة سواء تفسخت فيه أم لا ، والقائل بعدم الانفعال يقول إنه لا ينفعل بالملاقاة سواء تفسخت الميتة فيه أم لا ما لم يحصل التغير . فالتفصيل في انفعال الماء القليل بين حالة التفسخ وعدمه - كما في الرواية - مما لم يقل به أحد . الثاني : أن مقدار الرواية أقل من الكر ، وقد حكمت الرواية بالفرق بين ما يزيد على راوية وما هو أقل من ذلك . مع أنه لا قائل بهذا الفرق ، لأن القائل بالانفعال يفرق بين الكر وما هو أقل منه ، والقائل بعدمه لا يفرق بين القليل والكثير أصلا . أما الاعتراض الأول - فيمكن الجواب عليه بأن الرواية لها دلالتان : إحداهما دلالة بالصراحة على أن الملاقاة لعين النجس بمجردها لا تسبب انفعال الماء القليل ، والأخرى دلالة بالظهور على أن الملاقاة المقرونة بالتفسخ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الماء المطلق حديث - 8 و 9 - . ( 3 ) التنقيح الجزء الأول ص 146 .