شرح
بالصحيحة ( 1 ) . وقد تقدم في بحث التغير وانفعال الكر المتغير ما له نفع
في المقام - فليلا حظ .
ومنها : خبر محمد بن ميسر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس
معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال : يضع يده ثم يتوضأ ثم يغتسل ،
هذا مما قال الله عز وجل " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 ) .
والاستدلال بهذا الخبر وتمييزه عن المطلقات السابقة - من قبيل رواية
حريز - مبني على أن يكون القليل المأخوذ قيدا في كلام السائل بالمعنى
المقابل للكثير العرفي ، فيكون الخبر واردا في الماء القليل بالمعنى المبحوث عنه .
ولا مجال لتقييده بأدلة الانفعال ، ولكن حمل القليل على هذا المعنى بلا
موجب كما أشار إليه السيد - قدس سره - في المستمسك ( 3 ) ، بل لعله بمعنى
القليل العرفي الصادق على ما لا يمكن الارتماس فيه ولو كان كرا ، فيقبل
التقييد بأدلة الانفعال .
ولا فرق في تسجيل هذه المناقشة في الاستدلال بين أن نفترض أن
نظر السائل إلى احتمال محذور انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، أو إلى احتمال نجاسة
الماء بوصفه ماء مستعملا كما احتمل ذلك في التنقيح ( 4 ) نظرا إلى أن جماعة
من فقهاء العامة أفتوا بأن الماء المستعمل نجس ما لم يبلغ عشرة أشبار في
عشرة ، غير أن قوله " وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان " واضح
في أن للسائل نظرا إلى انفعال الماء بالقذارة ، وليس نظره إلى محذور الماء
هامش
( 1 ) الجزء الأول ص 137 .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث - 5 - .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 120 الطبعة الثانية .
( 4 ) الجزء الأول ص 140 .