شرح
في نفسه ، سواء كان المتوضئ هو نفس الشخص الذي استقى أو غيره .
ومن الواضح في هذا الضوء أن الجهة المنظورة ليست هي منافاة العبادية مع
المقدمة المحرمة . إذا لا يتصور ذلك مع توضي غير المستقي ، وإنما هي نجاسة
الماء التي لا يفرق فيها بينما أن يكون المتوضئ نفس المسقي أو غيره .
وأما الاعتراض الثالث - فيرد عليه : الدلو لو سلم أنه يشمل الأحجام
الكبيرة التي تسع كرا من الماء . فلا شك في أن تقييد الحكم في الرواية
بصورة كون ماء الدلو كرا ليس عرفيا ، لأن الغالب في الدلو أن يكون
أقل من ذلك ، فيكون تقييدا بالفرد بالنادر .
وما أفاده السيد الأستاذ في هذا الاعتراض من حمل الدلو على الكر
ينافي ما صرح به في رواية أبي مريم الأنصاري من غرابة حمل الدلو على الكر ( 1 ) .
وأما الاعتراض الرابع - فيرد عليه : أن نجاسة شعر الخنزير إما أن
تكون ثابتة بدليل خاص قطعي يحتم حمل ما دل على طهارته على التقية ،
وإما أن تكون ثابتة بدليل خاص ظني معتبر ، وإما أن تكون ثابتة باطلاق
دليل نجاسة الخنزير ، بدعوى أن اطلاق ما دل على نجاسة الخنزير يقتضي
نجاسة تمام أجزائه حتى الشعر .
أما على الأول : فيندفع الاعتراض الرابع بأن القائل بعدم انفعال
الماء القليل يمكنه أن يستدل على ذلك بالمجموع المركب من رواية زرارة
والدليل القطعي الدال على نجاسة شعر الخنزير ، لأن المجموع المركب منهما يدل
بالالتزام على أن الماء القليل لا ينفعل بالملاقاة ، لأن جواز الوضوء من ماء
الدلو له أحد سببين : إما طهارة شعر الخنزير ، وإما عدم انفعال الماء
القليل . فالدال على الجواز مع الدال على نفي السبب الأول المحتمل يدل
التزاما على نعين السبب الثاني ، فيكون المجموع المركب من الدالين طرفا
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 145 .