تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
في نفسه ، سواء كان المتوضئ هو نفس الشخص الذي استقى أو غيره . ومن الواضح في هذا الضوء أن الجهة المنظورة ليست هي منافاة العبادية مع المقدمة المحرمة . إذا لا يتصور ذلك مع توضي غير المستقي ، وإنما هي نجاسة الماء التي لا يفرق فيها بينما أن يكون المتوضئ نفس المسقي أو غيره . وأما الاعتراض الثالث - فيرد عليه : الدلو لو سلم أنه يشمل الأحجام الكبيرة التي تسع كرا من الماء . فلا شك في أن تقييد الحكم في الرواية بصورة كون ماء الدلو كرا ليس عرفيا ، لأن الغالب في الدلو أن يكون أقل من ذلك ، فيكون تقييدا بالفرد بالنادر . وما أفاده السيد الأستاذ في هذا الاعتراض من حمل الدلو على الكر ينافي ما صرح به في رواية أبي مريم الأنصاري من غرابة حمل الدلو على الكر ( 1 ) . وأما الاعتراض الرابع - فيرد عليه : أن نجاسة شعر الخنزير إما أن تكون ثابتة بدليل خاص قطعي يحتم حمل ما دل على طهارته على التقية ، وإما أن تكون ثابتة بدليل خاص ظني معتبر ، وإما أن تكون ثابتة باطلاق دليل نجاسة الخنزير ، بدعوى أن اطلاق ما دل على نجاسة الخنزير يقتضي نجاسة تمام أجزائه حتى الشعر . أما على الأول : فيندفع الاعتراض الرابع بأن القائل بعدم انفعال الماء القليل يمكنه أن يستدل على ذلك بالمجموع المركب من رواية زرارة والدليل القطعي الدال على نجاسة شعر الخنزير ، لأن المجموع المركب منهما يدل بالالتزام على أن الماء القليل لا ينفعل بالملاقاة ، لأن جواز الوضوء من ماء الدلو له أحد سببين : إما طهارة شعر الخنزير ، وإما عدم انفعال الماء القليل . فالدال على الجواز مع الدال على نفي السبب الأول المحتمل يدل التزاما على نعين السبب الثاني ، فيكون المجموع المركب من الدالين طرفا
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 145 .