تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
والتحقيق أن هذه الاعتراضات الأربعة لا يمكننا التسليم بأي واحد منها بالصيغة التي نقلناها : أما الاعتراض الأول - فيرد عليه أن الرواية ليس معارضة للدليل القطعي المتحصل من الروايات المستفيضة الدالة على الانفعال ، لأن جل تلك الروايات إنما ورد في انفعال الماء القليل بعين النجس . ورواية زرارة لا تدل على أن ماء الدلو للا ينفعل بملاقاة عين النجس . وإنما تدل على أنه لا ينفعل بقطرات الماء الواقعة فيه بعد ملاقاتها للحبل المتخذ من شعر الخنزير ، وهذه القطرات متنجسة ، فغاية ما تدل عليه أن الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس ولو كان مائعا . وهذه المعنى لا يتعارض مع السنة القطعية ، لكي تسقط الرواية عن الحجية . وبما ذكرناه ظهر الجواب الصحيح على الاستدلال بهذه الرواية ، وهو أنها إذا تمت دلالتها فهي لا تنفي الانفعال بعين النجس الذي هو موضوع البحث فعلا . وأما الاعتراض الثاني - فيرد عليه : أن احتمال بطلان الوضوء والخلل في عباديته بسبب الاستقاء له على وجه محرم وإن كان موجودا عقلا ولكنه ليس احتمالا عرفيا ، فيكون حمل نظر السائل عليه خلاف الظهور العرفي لسؤاله . لأن الاحتمال العرفي ما كانت حيثياته المشكوكة من الحيثيات التي يلتفت إليها العرف بما هو عرف ويترقب أن تكون منشأ للحكم شرعا بالبطلان . ولا شك أن مصداق ذلك في الرواية هو احتمال بطلان الوضوء من ناحية النجاسة ، لا احتمال البطلان من ناحية أن عبادية الوضوء تنافي مع الحصول على الماء بمقدمة محرمة . وهي استخدام نجس العين مثلا . وخصوصا أنه لم يفرض في الرواية سؤالا ولا جوابا أن المتوضئ هو نفس الذي يستقي من البئر ، بل ظاهر الرواية السؤال عن صحة الوضوء من ماء الدلو