تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
والاحتمال السادس تقييد الاطلاق بلا موجب ، لأن الفرضية المطروحة من قبل السائل - كما تناسب مع الشك في ملاقاة ماء الدلو للقطرات المتساقطة أو للحبل - كذلك تناسب مع الجزم بتساقط القطرات . وحيث أن الشك بعنوانه لم يؤخذ في السؤال ولا في الجواب ، فمقتضى الاطلاق سؤالا وجوابا وعدم تقييد الحكم بالجواز سؤالا وجوابا بصورة الشك ، أن النظر إلى الحكم الواقعي لا إلى الحكم الظاهري في صورة الشك . فيبقى الأمر دائرا بين الاحتمالين الثاني والرابع ، وحينئذ يتوقف الاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس على أحد أمور : الأول - أن يدعى استظهار الاحتمال الرابع من الرواية . الثاني - أن يدعى كون الملاقاة بين الحبل وماء الدلو أمرا غالبيا ولازما عاديا في الفرضية التي طرحها السائل ، فإن هذه الغلبة الخارجية تنفع لاثبات عدم الانفعال بعين النجس ولو لم يكن نظر السائل إلى الحيثية المذكورة في الاحتمال الرابع . فمثلا : لو فرضنا أن السائل كان يسأل بلحاظ القطرات المتساقطة أو بلحاظ احتمال البطلان التعبدي ، وكان الماء القليل ينفعل بملاقاة عين النجاسة ، وكانت ملاقاة الحبل لماء الدلو أمرا غالبيا وعاديا في مورد الرواية ، للزم أن يكون الحكم بالجواز حيثيا لا فعليا ، أي أن يكون جوازا بلحاظ الناحية الملحوظة للسائل دون أن يكتسب الفعلية أصلا في مقام العمل ، وهذا خلاف الظاهر . الثالث - أن يفترض اجمال السؤال ، فلا يعلم هل يسأل عن حكم ملاقاة الحبل لماء الدلو أو حكم ملاقاة القطرات المتساقطة له . ولكن حيث أن الإمام عليه السلام حكم بجواز الوضوء دون أن يستفصل ويراجع السائل في تعيين مقصوده . فيدل جوبه باطلاق الناشئ من ترك الاستفصال على أنه
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 377 | السيد محمد باقر الصدر