شرح
وهذه الأخبار ، إذا لم تقترن بما يدل على أن المراد بالسؤر منها الماء
المطلق خاصة ، فهي إنما تدل على انفعال الماء المطلق باطلاق ، لأن عنوان
السؤر يشمله . ودلالتها على ذلك تتوقف على أن لا يكون الملحوظ في
السؤال عن سؤر الكافر الاستفهام عن نجاسته وعدمه ، وإلا لكانت الرواية
سؤالا وجوابا بصدد إثبات النجاسة للكافر ، ولا تكون في مقام البيان من
ناحية أن أي قسم من السؤر ينفعل وأي قسم لا ينفعل . وعلى هذا فلا بد
من الاتجاه إلى الاستدلال حينئذ بما يشتمل على قرينة تعين أن المراد بالسؤر
منه الماء . ولكن روايات سؤر الكتابي مبتلاة بالروايات الدالة على طهارة
أهل الكتاب ، وبعد تقديم روايات الطهارة عليها المقتضية لطهارة السؤر
وحمل النهي على التنزه ، يشكل الاستدلال بها في المقام على انفعال الماء
القليل بملاقاة النجس .
" الطائفة السابعة " - الأخبار التي دلت على الأمر بغسل ما يلاقي الماء
الملاقي للنجاسة ، من قبيل في رواية عمار : وأغسل كل ما أصابه ذلك
الماء ( 1 ) .
أو قوله في رواية علي بن جعفر الواردة في خنزير يشرب من إناء
كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات ( 2 ) .
فإن شرب الخنزير من الإناء لا يسارق عادة ملاقاة الخنزير لنفس الإناء
فالأمر بغسل الإناء كان على أساس ملاقاته للماء الذي يشرب منه الخنزير .
وبهذه الطائفة نثبت أولا نجاسة الملاقي الذي تعلق الأمر بغسله ، وثانيا
نجاسة الماء الذي كانت ملاقاة الشئ له سببا للأمر بغسله .
أما الأول - فلأن الأمر بالغسل عموما يدل على النجاسة ، وذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الأسئار حديث - 2 - .