تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
بما إذا كان كرا ، وهذا يعني إلغاء عنوان البئر وسلخه عن الموضوعية للاعتصام رأسا ، إذ يكون حاله حال غيره من المياه التي لا تعتصم إلا بالكثرة ، فيصبح أخذ عنوان ماء البئر في الصحيحة لغوا ، وحيث أن حمل كلام الحكيم على اللغو غير ممكن ، فيكون هذا موجبا لتقدم رواية ابن بزيع على دليل الانفعال . هذا حاصل ما أفاده السيد الأستاذ - دام ظله - في تحقيق النسبة بين الدليلين بلحاظ الاستدلال بالتعليل في رواية ابن بزيع وبلحاظ الاستدلال بصدر الرواية . وما أفاده على كلا اللحاظين فيه بحث : أماما أفاده - بناءا على ما اختاره من الاستدلال بالتعليل بالمادة الوارد في ذيل رواية ابن بزيع - فتوضيح الحال فيه : أن دعوى الأخصية على هذا التقدير إنما تتم لو كان الاستدلال بالتعليل على النحو الذي بيناه في الوجه الثالث من الوجوه الخمسة المتقدمة لتقريب دلالة الرواية ، فإن التعليل على هذا الوجه يكون تعليلا لنفس الحكم بالاعتصام ابتداءا ، فلا يمكن أن يختص الاعتصام المعلل بالكثير ، لأن اعتصام الكثير مستند إلى ذاته لا إلى مادته ، فالتعليل بنفسه يكون قرينة على أن الملحوظ هو الماء القليل ذو المادة ، فيكون أخص مطلقا من دليل الانفعال . غير أن السيد الأستاذ - دام ظله - لم يستدل بالرواية بذلك التقريب ، بل افترض رجوع التعليل إلى ارتفاع النجاسة لا إلى الاعتصام ، واستفاد الاعتصام من أولوية الدفع من الرفع عرفا ، فالمدلول المطابقي للتعليل ليس هو بيان ملاك الاعتصام بل بيان ملاك المطهرية والرافع للنجاسة بعد زوال التغيير ، وإذا كان هذا هو مدلول التعليل . فمن الواضح أن شموله للتعليل إنما يكون بالاطلاق بالنصوصية ، وهو كأي إطلاق آخر قابل للتقييد
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 349 | السيد محمد باقر الصدر