تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
دون أن يلزم محذور زائد ، بأن يلتزم مثلا بأن مطهرية المادة للماء المتنجس تختص بما إذا كان الماء المتنجس كثيرا في نفسه ، فالماء الكثير المتنجس يطهر بالمادة دون القليل بناءا على التقييد . وبهذا يتضح أن التعليل بناءا على ارجاعه إلى المطهرية يكون شموله للقليل بالاطلاق . وهذا يعني أن دلالته الالتزامية على كون المادة دافعة للنجاسة عن القليل النابع من شؤون الاطلاق أيضا ، فيقع هذا الاطلاق طرفا للمعارضة مع إطلاق دليل انفعال الماء القليل دون أخصية لأحدهما من الآخر . فهناك فرق كبير بن أن يكون التعليل في الرواية مسوقا لبيان الاعتصام ابتداءا وتعليله بالمادة ، وبين كونه مسوقا لبيان ارتفاع النجاسة وتعليله بالمادة ، فإنه على الأول لا يمكن تخصيصه بخصوص الكثير ، بل يكون نصا في النظر إلى القليل ، إذ لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة . وأما على الثاني فالتعليل قابل لأن يتخصص بالكثير ، غاية الأمر أن له إطلاقا للقليل ، ، وإطلاقه له يسلتزم إفادة الاعتصام ، بنكتة أن الدفع أهون من الرفع . وبهذا يعارض إطلاقه مع إطلاق دليل انفعال القليل ولا يكون أخص منه ، لامكان تخصيص التعليل بخصوص الكثير ، بأن تكون المطهرية متوقفة على المادة ، وكون الماء المطهر ( بالفتح ) كثيرا في نفسه . وأما ما أفاده السيد الأستاذ - دام ظله - بناءا على الاستدلال على اعتصام ماء البئر ولو كان قليلا باطلاق صدر الصحيحة - فتوضيح الحال فيه : أن تقديم دليل انفعال الماء القليل على صدر الصحيحة - وإن كان يستلزم كون ماء البئر كغيره من المياه لا يعتصم إلا بالكثرة - إلا أن هذا ليس فيه محذور ، ولا يلزم منه أن يكون أخذ عنوان ماء البئر في الصحيحة لغوا ، لامكان أن يكون الغرض من قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " هو