تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
التنبيه على أن حال ماء البئر كحال غيره من المياه الراكدة التي تعتصم في حال الكثرة ، وذلك لأن ماء البئر مظنة في نفسه لأن يكون أسوأ من المياه الراكدة الاعتيادية ، بحيث لا يعتصم حتى بالكثرة ، ولهذا ذهب جل علماء الطائفة مئات السنين إلى انفعاله بالملاقاة ولو كان كثيرا ، فهذا كاشف عن أن ماء البئر كان في الأنظار المتشرعية في معرض أن يكون أسوأ حالا من غيره من المياه بحيث لا يعتصم ولو كان كثيرا ، فإذا فرض اختصاص الاعتصام المجعول في صدر الصحيحة مجال الكثرة لا يلزم من ذلك لغويتها ، بل كونها بصدد بيان أن ماء البئر كغيره من المياه التي تعتصم بالكثرة . نعم لو كان ماء البئر مما لا يحتمل متشرعيا كونه أسوأ من غيره من المياه الراكدة . فيتعين أن يكون غرض المولى من التصدي لأخذ عنوان البئر في موضوع كلامه ، والحكم عليه بالاعتصام بيان امتياز له على سائر المياه بكونه معتصما ، ولو كان قليلا . وإن شئتم قلتم : إن العنوان الذي أخذ في موضوع الحكم تارة يحتمل بحسب التصورات المتشرعية النوعية كونه مانعا عن ذلك الحكم ، وأخرى لا يحتمل ذلك وإنما المحتمل كونه مناطا لثبوته ، ففي الأول لا ينعقد للدليل ظهور في كون العنوان دخيلا في الحكم ، بل غاية ما يستفاد منه عدم كونه مانعا . وفي الثاني ينعقد ذلك الظهور ، وماء البئر في المقام في معرض احتمال أن يكون أسوأ ، من غيره بحيث لا يعتصم كثيره أيضا ، كما يحتمل أن يكون معتصما حتى في القلة . فإن تم إطلاقه للقليل ثبت اعتصامه ، ودخل عنوان ماء البئر في الاعتصام ، وأما إذا سقط إطلاقه للقليل بالمعارضة مع إطلاق دليل انفعال الماء القليل فلا يبقى ما يدل على أن أخذ عنوان ماء البئر من أجل دخله في الاعتصام ، بل يحتمل أن يكون لنفي مانعيته عن المقدار الثابت عن