شرح
التنبيه على أن حال ماء البئر كحال غيره من المياه الراكدة التي تعتصم في
حال الكثرة ، وذلك لأن ماء البئر مظنة في نفسه لأن يكون أسوأ من المياه
الراكدة الاعتيادية ، بحيث لا يعتصم حتى بالكثرة ، ولهذا ذهب جل علماء
الطائفة مئات السنين إلى انفعاله بالملاقاة ولو كان كثيرا ، فهذا كاشف عن
أن ماء البئر كان في الأنظار المتشرعية في معرض أن يكون أسوأ حالا
من غيره من المياه بحيث لا يعتصم ولو كان كثيرا ، فإذا فرض اختصاص
الاعتصام المجعول في صدر الصحيحة مجال الكثرة لا يلزم من ذلك لغويتها ،
بل كونها بصدد بيان أن ماء البئر كغيره من المياه التي تعتصم بالكثرة .
نعم لو كان ماء البئر مما لا يحتمل متشرعيا كونه أسوأ من غيره من
المياه الراكدة . فيتعين أن يكون غرض المولى من التصدي لأخذ عنوان
البئر في موضوع كلامه ، والحكم عليه بالاعتصام بيان امتياز له على سائر
المياه بكونه معتصما ، ولو كان قليلا .
وإن شئتم قلتم : إن العنوان الذي أخذ في موضوع الحكم تارة يحتمل
بحسب التصورات المتشرعية النوعية كونه مانعا عن ذلك الحكم ، وأخرى
لا يحتمل ذلك وإنما المحتمل كونه مناطا لثبوته ، ففي الأول لا ينعقد للدليل
ظهور في كون العنوان دخيلا في الحكم ، بل غاية ما يستفاد منه عدم
كونه مانعا . وفي الثاني ينعقد ذلك الظهور ، وماء البئر في المقام في معرض
احتمال أن يكون أسوأ ، من غيره بحيث لا يعتصم كثيره أيضا ، كما يحتمل
أن يكون معتصما حتى في القلة .
فإن تم إطلاقه للقليل ثبت اعتصامه ، ودخل عنوان ماء البئر في
الاعتصام ، وأما إذا سقط إطلاقه للقليل بالمعارضة مع إطلاق دليل انفعال
الماء القليل فلا يبقى ما يدل على أن أخذ عنوان ماء البئر من أجل دخله
في الاعتصام ، بل يحتمل أن يكون لنفي مانعيته عن المقدار الثابت عن