شرح
فقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) أن دليل انفعال الماء القليل
الشامل للماء النابع القليل هو مفهوم قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه
شئ " ودليل اعتصام الجاري ولو كان قليلا خبر ابن بزيع . ومن هنا
قد يتوهم أن النسبة بينها العموم من وجه ، فيتعارضان في النابع القليل ،
ويفترق المفهوم بالقليل الراكد ، ويفترق خبر ابن بزيع بالنابع الكثير .
ولكن الصحيح تقدم خبر ابن بزيع على المفهوم ، وذلك أما بناءا على
الاستدلال بالتعليل في قوله " لأنه له مادة " كما هو الصحيح عند الأستاذ
- دام ظله - فلأن التعليل يكون أخص مطلقا من المفهوم ، لأن المفهوم ينفي
وجود ملالك للاعتصام غير الكثرة ، والتعليل صريح في أن المادة ملاك
للاعتصام ، فيكون أخص مطلقا من ذلك النفي ، فيتقدم عليه بالتخصيص .
وإن شئتم قلتم : إن ما علل اعتصامه بالمادة لا يعقل أن يراد به الكثير خاصة
لأن الكثير معتصم بنفسه بلا حاجة إلى ملاحظة المادة ، فالتعليل المذكور
نص في شمول الاعتصام المعلل للقليل ، فيتعين تقييد دليل انفعال الماء القليل
بغير النابع .
وأما بناءا على غض النظر عن التعليل بالمادة والاقتصار على الاستدلال
بصدرها ، فبالامكان أن نستدل بصدرها على طهارة ماء البئر ، سواء كان
قليلا أو كثيرا ، فيكون معارضا بالعموم من وجه مع ما دل على انفعال الماء
القليل سواء كان راكدا أو بئرا . ويتعين عندئذ تقديم صدر الصحيحة على
دليل الانفعال ، لأننا إذا قدمنا صدر الصحيحة فلا يلزم منه إلغاء دليل
انفعال الماء القليل وسلخ عنوان الماء القليل عن الموضوعية للانفعال رأسا ،
بل يلزم منه تضيق دائرة دليل الانفعال ، وأما إذا عكسنا الأمر وقدمنا
دليل الانفعال الماء القليل على الصحيحة ، فهو يسلتزم انحصار اعتصام البئر
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 110 - 111 .