تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
فقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) أن دليل انفعال الماء القليل الشامل للماء النابع القليل هو مفهوم قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " ودليل اعتصام الجاري ولو كان قليلا خبر ابن بزيع . ومن هنا قد يتوهم أن النسبة بينها العموم من وجه ، فيتعارضان في النابع القليل ، ويفترق المفهوم بالقليل الراكد ، ويفترق خبر ابن بزيع بالنابع الكثير . ولكن الصحيح تقدم خبر ابن بزيع على المفهوم ، وذلك أما بناءا على الاستدلال بالتعليل في قوله " لأنه له مادة " كما هو الصحيح عند الأستاذ - دام ظله - فلأن التعليل يكون أخص مطلقا من المفهوم ، لأن المفهوم ينفي وجود ملالك للاعتصام غير الكثرة ، والتعليل صريح في أن المادة ملاك للاعتصام ، فيكون أخص مطلقا من ذلك النفي ، فيتقدم عليه بالتخصيص . وإن شئتم قلتم : إن ما علل اعتصامه بالمادة لا يعقل أن يراد به الكثير خاصة لأن الكثير معتصم بنفسه بلا حاجة إلى ملاحظة المادة ، فالتعليل المذكور نص في شمول الاعتصام المعلل للقليل ، فيتعين تقييد دليل انفعال الماء القليل بغير النابع . وأما بناءا على غض النظر عن التعليل بالمادة والاقتصار على الاستدلال بصدرها ، فبالامكان أن نستدل بصدرها على طهارة ماء البئر ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، فيكون معارضا بالعموم من وجه مع ما دل على انفعال الماء القليل سواء كان راكدا أو بئرا . ويتعين عندئذ تقديم صدر الصحيحة على دليل الانفعال ، لأننا إذا قدمنا صدر الصحيحة فلا يلزم منه إلغاء دليل انفعال الماء القليل وسلخ عنوان الماء القليل عن الموضوعية للانفعال رأسا ، بل يلزم منه تضيق دائرة دليل الانفعال ، وأما إذا عكسنا الأمر وقدمنا دليل الانفعال الماء القليل على الصحيحة ، فهو يسلتزم انحصار اعتصام البئر
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 110 - 111 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 348 | السيد محمد باقر الصدر