تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
الاعتصام لسائر المياه . والتحقق إذن على ضوء ما قلناه : أن حال النسبة بين دليل اعتصام الماء النابع ودليل انفعال الماء القليل يختلف باختلاف نوع الدليل المعتمد عليه في اثبات اعتصام الماء النابع ، فإن كان الدليل هو رواية ابن بزيع بلحاظ إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام أو استظهار كون كلمة " واسع " بالمعنى الذي شرحناه سابقا بيانا لنكتة الاعتصام ، فدليل الاعتصام أخص مطلقا من دليل انفعال الماء القليل ، لأنه يكون ناظرا إلى القليل بنفسه ، إذ لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة وبالسعة المتمثلة في تلك المادة . وكذلك يقدم دليل الاعتصام إذا كان هو رواية داود بن سرحان . لظهورها في أن الماء الجاري بعنوانه موضوع للاعتصام . فلو قدم عليه دليل انفعال الماء القليل للزم إلغاء العنوان رأسا . وأما إذا كان مدرك الاعتصام ، رواية ابن بزيع بالتقريب الأول أو الرابع أو الخامس ، فالدلالة على اعتصام القليل بالاطلاق ، ولا موجب لتقدمه على دليل الانفعال ، وكذلك الأمر إذا كان المدرك رواية محمد بن مسلم ، لأنها لو دلت على الاعتصام فإنما تدل على ذلك باطلاقها لفرض ورود المتنجس على الماء الجاري ، أو باطلاقها لفرض كون البول موجودا بعينه في الثوب عند وروده على عين المتنجس . وأما إذا كان المدرك للاعتصام رواية سماعة فقد يقال : إن دلالتها على اعتصام القليل النابع بالاطلاق ، لأن نفي البأس عن الماء الجاري الذي يبال فيه شامل للقليل الجاري بالاطلاق ، فيكون معارضا مع دليل انفعال الماء القليل ، وقد يقال : إن ظاهر السؤال والجواب في رواية سماعة أن عنوان الماء الجاري دخيل في الحكم ، وحيث يلزم من تقييد الجواب بالكثير طرح هذا الظهور ، فلا بد من تقديم رواية سماعة على أدلة الانفعال .