تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
يعني أن المادة تمنع عن النجاسة الملاقاتية أيضا ، وهو معنى الاعتصام ، قلنا : لا إشكال في أن ماء البئر بعد زوال التغير يعتبر طاهرا ولو كان عين النجس فيه ، إلا أن عدم تأثير ملاقاة النجس في انفعاله قد لا يكون بسبب المادة ، لأن ماء البئر معتصم على أي حال ، والرواية نص في ذلك ، وإنما التأمل في أن اعتصامه هل هو لكونه ماء بئر أو لكونه ماءا نابعا . والتعليل بالمادة إنما هو تعليل لارتفاع النجاسة التي نشأت من التغير ، وأما عدم الانفعال بالملاقاة فهو من شؤون اعتصام ماء البئر المفروغ عنه ، والذي بعد لم يتبين حتى الآن هل هو من شؤون البئرية أو المادة ؟ فإن قيل : إن النجاسة التي ترفعها المادة بمقتضى التعليل هي نجاسة غير مقرونة بالتغيير ، فيصح أن يقال : إن المادة إذا كانت رافعة لنجاسة غير مقرونة التغيير فهي دافعة أيضا لكل نجاسة غير مقرونة بالتغيير . قلنا : إن ما ثبت بالتعليل كون المادة رافعة للنجاسة التي نشأت من التغيير بعد زوال التغيير ، ولم يثبت بالتعليل بنحو كلي أن المادة دافعة لكل نجاسة غير مقرونة بالتغيير ، ليثبت كونها دافعة لكل نجاسة غير مقرونة بالتغيير الذي هو معنى الاعتصام . نعم ، قد يتمم هذا الاستدلال بضم أدلة لبية منفصلة ، وذلك بأن يقال : إن المادة لما كانت ترفع النجاسة التغييرية بعد زوال التغير ، فلا يحتمل أن تكون النجاسة الملاقاتية أشد ، بحيث تبقى حتى بعد زوال الملاقاة رغم وجود المادة ، وإذا ثبت أن الماء النابع لا يحكم عليه بالنجاسة بعد زوال الملاقاة بسبب المادة . فيثبت أنه لا يحكم عليه بها في ظرف فعلية الملاقاة أيضا ، إذ لا يوجد قول التفكيك بين الأمرين ، وبمعنى أن الماء النابع : إما أن ينفعل بالملاقاة وتبقى النجاسة حتى بعد زوال نفس الملاقاة ، وإما أن لا ينفعل بالملاقاة من أول الأمر ، فإذا انتفى الأول تعين الثاني .