تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
" الوجه الخامس " - ( 1 ) وهو مبني - كالوجه السابق أيضا - على رجوع التعليل إلى ارتفاع النجاسة ، وتقريبه : إن الماء النابع إذا لاقى النجاسة فإما أن لا ينفعل أصلا ، وإما أن ينفعل ويبقى على النجاسة رغم وجود المادة ، وإما أن ترتفع عنه النجاسة بمجرد حدوثها بسبب المادة . والأول هو المطلوب ، والثاني خلاف ما دلت عليه رواية ابن بزيع من كون المادة سببا في ارتفاع النجاسة . والثالث لغو وغير معقول عرفا ، إذ لا معنى لأن يحكم على الماء النابع بالنجاسة مع رفعها في الآن الثاني ، فيتعين الأول وهو المطلوب . وهذا البيان ظهر جوابه مما ذكرناه في مناقشة الوجه السابق ، فإن هنا - بقطع النظر عن الاجماع ونحوه من الأدلة اللبية - احتمالا رابعا ، وهو أن ينجس الماء النابع بالملاقاة ولا يطهر بسبب المادة إلا بعد ارتفاع الملاقاة فمثل هذه النجاسة ليس لغوا كالنجاسة آنا ما ، لأن المفروض استمرارها ما دام عين النجس في الماء ، كما أنها ليست على خلاف ما دلت عليه رواية ابن بزيع من كون المادة علة لارتفاع النجاسة ، لأن غاية ما دلت عليه هذه الرواية - كما عرفنا سابقا - أن المادة علة لارتفاع النجاسة الناشئة من التغيير بعد زوال التغير ، وهذا لا يلزم منه بالأولوية ارتفاع النجاسة الناشئة من الملاقاة مع فعلية الملاقاة . وعلى كل حال ، فقد اتضح أن أحسن ما يستدل به على اعتصام الماء النابع هو خبر ابن بزيع بتقريبه الأول والثاني من الوجوه الخمسة التي أوضحناها . ( المقام الثاني ) في تحقيق النسبة بين دليل اعتصام الماء النابع ، ودليل انفعال الماء القليل بالملاقاة .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 109 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 347 | السيد محمد باقر الصدر