تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
بالتعليل كون المادة رافعة لها لكي يثبت أنها دافعة أيضا . وما هو المطلوب في المقام أن نثبت كون المادة دافعة للنجاسة الملاقاتية ، لكي يتحقق اعتصام الماء النابع ، وما لم يثبت كون المادة رافعة لهذه النجاسة الملاقاتية لا يثبت كونها دافعة لها . وأما رافعيتها للنجاسة التغييرية فلا يكفي لاثبات المطلوب . فإن قيل : إذا ثبت أن المادة رافعة للنجاسة التغييرية يثبت أيضا كونها رافعة للنجاسة الملاقاتية ، لأن النجاسة التغييرية أشد من النجاسة الملاقاتية ، وما يرفع الأشد يرفع الأضعف . وإذا ثبت كون المادة رافعة للنجاسة الملاقاتية بهذا البيان استكشفنا من ذلك أنها دافعة للنجاسة الملاقاتية أيضا ، وهو معنى الاعتصام . فكأننا نعمل ملازمتين عرفيتين : إحداهما أن رفع النجاسة الشديدة بالمادة يلزم منه رفع النجاسة الأضعف بالمادة أيضا ، والأخرى أن دفع النجاسة الأضعف بالمادة يلزم منه دفعها بالمادة أيضا ، قلنا : بالامكان المناقشة في الملازمة العرفية الأولى ، وذلك لأن رافعية المادة للنجاسة الشديدة - وإن كانت تستلزم عرفا رافعيتها للنجاسة الأضعف بالأولوية - إلا أن هذا إنما يصح فيما إذا حفظت ظروف متماثلة في الحالتين ففي رفع المادة للنجاسة الناشئة من التغيير لا ترفع المادة هذه النجاسة إلا بشرط زوال التغير ، فإذا أردنا الاحتفاظ بظرف مماثل بالنسبة إلى رفع المادة للنجاسة الأضعف يجب أن نقول : بأن لازم ذلك أن المادة ترفع النجاسة الناشئة من الملاقاة بعد زوال الملاقاة . فالملاقاة بمثابة التغير ، فكما لا ترفع المادة للنجاسة التغييرية إلا بعد ارتفاع التغير قد لا ترفع النجاسة الملاقاتية إلا بعد ارتفاع الملاقاة ، وهذا لا يثبت المطلوب ، وهو عدم انفعال الماء النابع بالملاقاة . فإن قيل : إن مقتضى خبر ابن بزيع أن ماء البئر يطهر بعد زوال التغير بسب المادة ، سواء كان عين النجس لا يزال موجودا أم لا ، وهذا