تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وأما دعوى أن الحكم بالطهارة بعد ارتفاع التغير هو عين الحكم بالاعتصام المبين أو لا . فهناك حكم واحد بالاعتصام والطهارة قد بين في الرواية ببيان واحد بقوله " واسع لا ينجسه شئ " واستثنى من ذلك صورة فعلية التغير ، فلا يوجد بيانان - أحدهما بيان للاعتصام حدوثا والآخر بيان لارتفاع النجاسة بقاءا - ليكون التعليل مجملا لتردده بينهما . وكلتا الدعويين بلا موجب ولا قرينة . إذ أن قوله " فينزح حتى يذهب الريح " ظاهر في كونه بيانا لإفادة المطهرية على حد بيانية الأوامر بالغسل لذلك . فهناك إذن بيان آخر وراء بيان الاعتصام في صدر الرواية ولا قرينة على كون البيان الثاني ملحوظا على نحو التبعية بالنسبة إلى البيان الأول . " الوجه الرابع " ( 1 ) - وهو مبني على تسليم رجوع التعليل بالمادة إلى الحكم بالطهارة بعد ارتفاع التغير بالنزح ، وحاصله : إن المادة إذا كانت مطهرة ورافعة للنجاسة بمقتضى المدلول المطابقي للتعليل فهي دافعة وعاصمة بمقتضى المدلول الالتزامي له ، لأن رافعيته للنجاسة تستلزم عرفا وبنكتة ارتكاز أهونية الدفع من الرفع كونه دافعا لها أيضا ، وهو معنى الاعتصام . وقد يقال : إن أهونية الدفع من الرفع نقتضي أن تكون المادة صالحة لدفع النجاسة التي تصلح لرفعها ، وهناك نحوان من النجاسة : أحدهما النجاسة بالتغيير التي يبتلى بها الماء المعتصم ، والآخر النجاسة بالملاقاة التي يبتلى بها الماء غير المعتصم ، وقد ثبت بالمدلول المطابقي للتعليل أن المادة رافعة للنجاسة الناشئة من التغيير حينما يزول التغير . ومن الواضح أن المادة غير صالحة لدفع هذه النجاسة ، لأن دفعها معناه منع النجاسة عن الماء عند تغيره ، وهذا معلوم العدم . وأما النجاسة الناشئة من الملاقاة فلم يثبت بالتعليل كون المادة رافعة لها لكي يثبت أنها رافعة أيضا . وما هو المطلوب
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 109