تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
الاستظهار العرفي يدور بين ثلاثة أمور ، وهي السعة والاعتصام والطهارة بعد زوال التغير فإذا كان التعليل راجعا إلى الحكم بالاعتصام تم الاستدلال به على المطلوب ، وكذلك إذا كان راجعا إلى السعة . لأن السعة إذا كانت بمعنى السعة في الحكم فتعليلها بالمادة هو بنفسه تعليل للاعتصام بالمادة وإذا كانت بمعنى الكثرة فتكون دالة على ما هو المناط لاعتصام البئر ، ويكون التعليل بالمادة موضحا أن المقصود بالسعة السعة المعنوية ، فيتعدى إلى سائر موارد السعة المعنوية الناشئة من المادة . وأما إذا كان التعليل راجعا إلى حصول الطهارة بعد ارتفاع التغير بالنزح ، فيكون دالا على مطهرية المادة ، ولا يبقى فيه دلالة على أن المادة ملاك للاعتصام في نفسه ، ما لم تضم إلى ذلك عناية أن الدفع أهون من الرفع وأن المطهر من النجاسة دافع لها على ما سوف يأتي في الوجه الرابع إن شاء الله تعالى . وحيث أن الحكم بالمطهرية أقرب إلى التعليل في سياق الرواية من الحكم بالاعتصام ، فقد يقال : إن رجوع التعليل إلى المطهرية هو المتيقن بحسب الظهور العرفي ، وأما رجوعه إلى الاعتصام : فإن كان بنحو يختص به فهو خلاف الظاهر . وإن كان بنحو يشمله مع الحكم بالمطهرية فهو محتاج إلى القرينة . فلا يكون في الرواية ظهور في رجوع التعليل إلى الحكم بالاعتصام . وعلى هذا الأساس يتوقف تصحيح الوجه الثالث على إحدى دعويين : إما دعوى استظهار رجوع التعليل إلى الحكم بالاعتصام ولو مستقلا ، لأن صرف التعليل من المتأخر إلى المتقدم في السياق - وإن كان خلاف الظاهر بطبعه - ولكن ذلك فيما إذا لم يستظهر كون المتقدم هو محور الكلام ومحط النظر الرئيسي للمتكلم . وكون ما بعده ملحوظا في مقام الإفادة بنحو التبعية ، وحيث أن الكلام في الرواية مسوق بصورة رئيسية لإفادة الاعتصام فيكون ظاهرا في رجوع التعليل بالمادة إليه .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 343 | السيد محمد باقر الصدر